652

وأما المعترض فقد جاء بأعجب من ذلك وهو أنه ذكر في أول كتاب التوحيد وفي أول الفصل الذي قال فيه المؤلف رحمه الله تعالى: فصل هو الله لا إله غيره، خلافا للوثنية...إلخ، إن التوحيد بحصر وجوب الوجود، أو بحصر الخالقية، وهذه العبارة أخذها المعترض من كلام الدواني، وكرر إيرادها في هذا الكتاب، وفي شرحه لعقيدة ابن المؤلف قدس الله روحيهما غفلة منه عن لازمها، وأنها تستلزم القول بالنقص في الأفعال، بل تستلزم ما هو أعظم من ذلك؛ لأن مقتضاها أن العبد المكلف لو كان مؤثرا في أفعال نفسه لزم نقص في قدرة الله تعالى، وهذا قول بأن عدم الفعل يستلزم نقصا في صفة الذات، وليس هذا من مذهب الأشاعرة، كيف وهم قائلون بأن نفس الفعل لا يستلزم نقصا في مطلق الصفة فضلا عن الصفة الذاتية، فالقائل بهذا مثبت للحسن والقبح عقلا، مع زيادة المناقضة، وكثيرا منهم يقعون في مثل هذا لا سيما أهل هذا [339] الزمان؛ لأنهم مقلدون لمن قبلهم مع كثرة التخبط والتخليط منهم في محل النزاع.

وأما .... الذكاء منهم فقد قربوا وبعدوا كما مر، ولم يتركوا الإشارات إلى المقصود مع المراوغة حذرا من التبيين بالاعتزال، أولا ترى أن سعد الدين وكفاك كلامه شاهدا، قال في التلويح بعدما تعرض للثواب والعقاب ما لفظه: فإن قلت: فما معنى الخلاف في أنه هل يجب على الله شيء أم لا؟

صفحہ 727