425

ثانيهما: أن الذي حكم الترمذي بغرابته ليس هو إلا تلك الرواية التي أوردها هو بتلك الألفاظ، وجاز أنه لم يطلع على أنه رواه بغيرها أكثر من واحد، فإن الغريب كما عرفت والذي رواه واحد ...... ونحن قد بينا أنه رواه من الصحبة نحو العشرين [220] وأخرجه نحو العشرة من وجوه وبدون هذا قد يحصل التواتر، ولا يلزم من غرابة لحديث الترمذي غرابة كل رواية بمعناه، بل قد قيل: أن الألفاظ إذا اختلفت وإن اتخذ المعنى كانت أحاديث لا حديثا واحدا لا سيما مع عدم اتحاد المخرج، وقد تجاوز بعض الناس عن هذا إلى ما هو أبلغ منه فقال: أنه إذا رفع الحديث راو ووقفه أو كان حديثين لا حديثا واحدا، وهذا قول ضغيف إنما المراد بذكره وذكر ما قبله من الكلام بيان غلط المعترض ومجازفته، كيف وقد أشار إلى أن الرواية التي ذكرها المؤلف لا أصل لها فيما يعرفه هو من كتبهم كما يشير إلى ذلك قوله: وأورده المؤلف في الخاتمة.. إلخ وإذا كان الأمر كذلك فليس ما أورده المؤلف رحمه الله تعالى هو عين حديث الترمذي المحكوم عليه بالغرابة كما ترى، بل يكون موضوعا لا غريبا كما توهمه المعترض، فافهم هذا على وجهه فإنه من مفالط الأوهام ومساقط الأفهام.

هذا وأنت تعلم أنهم ادعوا التواتر المعنوي فيما طابق هواهم، كما اعاه السيوطي في أحاديث الرؤية لكون رواتها حاوزوا العشرين.

صفحہ 474