احتراس
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما المعارضة: فلأن كون الدليل على وقوع الالتباس في أمرهم موجبا للرجوع إلى الأصل الذي هو إيمانهم الثابت بالتواتر الموجب للقطع معارض بأن الملتبس أمره من المعاصي يرجع فيه إلى أن الأصل في كل معصية هو الكبر لعظمة الجناب الأكبر ، ولأن مجرد المخالفة .... يقتضي الكبر، وإن كانت المخالفة والإباء في أمر صغير، ألا ترى إلى كبر معصية إبليس بالإباء عن السجود، ولأن ما ثبت في الأصل بقاؤه ومرجع الحكم بالصغر إلى النفي فليفهم، وبه يندفع ما يقال إذا كانت المعصية محتملة للصغر والكبر كان الحكم بكبرها محكما محضا وهو باطل، وإنما كان مندفعا بما ذكرناه؛ لأنه لا معنى للحكم بالصغر إلا نفي ما تستلزمه المعصية من حيث كونها معصية وأيضا لا معنى للصغر إلا ما انتفى عنه الجزء الذي ولو بقى حكمه لكان به كبيرا لكن العصيان إذا ثبت فالأصل بقى أجزائه العقلية لما ذكرناه من أن ما ثبت فالأصل فليدرك فإنه ينفع في مواضع ويجري مثله في كثير من الأحكام حتى في غير هذا الفن، ألا ترى أنهم حكموا بأن الجملة الاسمية مفيدة للاستمرار والثبوت الذي لا ينقطع، وقالوا: أن العدول إلى الاسم إنما يكون من البليغ طلبا لافادة الاستمرار مع أنهم مصرحون بأن الإسم مطلقا ينجوه عن الدلالة على الزماني، فكيف يفيد الاستمرار الذي لا معنى له إلا استغراق آنات الزمان آنا بعد آنا، وقد قالوا: أنه بمعزل عن الدلالة عليه فهل هذا إلا مناقضة ظاهرة ورفع الشبهة يلوح مما أشرنا إليه من أن عدم الاستمرار مرجعه إلى النفي، وقد ثبت دلالة الاسم على مدلوله حال كونه خبرا عن الزمان بالكلية فلا تقترن بزمان منقص، ولا بزمان مستمر لكنه أفاد الدوام من حيث الثبوت لا سيما حالة الاسناد إذ كل ما ثبت فالأصل بقاؤه، ثم يقال: أن التباس أمرهم إنما استحكم دليله عند من قال به من حيث الملاحظة لذلك الأصل الثابت الذي هو إيمانهم، فلو قيل بوجوب الروجوع إليه عند هذا الالتباس الذي له دخل فيه لا محالة لزم دور محال لأنه حينئذ لا يرجع إلى ذلك الأصل إلا عند الالتباس المذكور لكن الالتباس المذكور إنما يحصل بسبب الرجوع إلى ذلك الأصل أي أنه لولا الملاحظة لسبق إيمانهم لما اضطربت الآراء في أمرهم، ولا وقع التردد في شأن إقدامهم على التقدم لكن كل من رجع إلى الأصل الثابت من إيمانهم التبس عليه حللهم في تقدمهم وتواثبهم على الخلافة، وعلى هذا فالدور ظاهر؛ لأنه قد توقف الرجوع إلى الأصل على الرجوع الأصل، فتأمل.
وأما الرابع: فلأن المؤلف ومن قال بمقالته لو سلموا أن حالهم غير معلوم على ما هو رأي ذلك البعض من أئمة الزيدية فنفي العلم بحالهم لا يستلزم العلم بإيمانهم أعني أنه لا يستلزم علما جديدا بإيمانهم.
وأما العلم الأصلي: فلأنه إذا انتفى بثبوت إقدامهم على التقدم للخلافة دون صاحب الحق الذي هو علي كرم الله وجهه في الجنة كما هو ثابت عند المؤلف رحمه الله تعالى
صفحہ 414