1281

هذا وأنت تعلم أن الأشاعرة مصرحون بأن الباري تعالى لا يسمى فاعلا لفعل العبد فإن كان تعالى هو الموجد له عندهم والفاعل عندهم هو الكاسب للفعل لا الموجد له كما صرح به سعد الدين فرارا منهم عن لوازم شنيعة منها لزوم أن يكون تعالى هو القائم الفاعل إ1ذا قيل إنه تعالى الفاعل للقيام والقعود في العبد إذ لا معنى للقائم القاعد إلا فاعل القيام والقعود بخلاف إذا قيل إنه تعالى هو الموجد للقيام والقعود فإنهم زعموا أنه لا يلزم أن يقال: إنه القائم بناء على أن اسم الفاعل لا يشتق لمن أوجد الفعل وإنما يشتق لمن قام به الفعل كما افتروا ذلك على اللغة العربية والكتاب والسنة وما زعموه مجرد دعوى وافتراء مع أنه باطل بالنصوص، ومن أوضح ذلك أن هذه الدعوى التي زعموها تقتضي لزوم التناقض في التنزيل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وذلك لأنه لا تبديل لخلق الله بالنص، فلو كانت أفعال العباد من خلق الله تعالى لم يقدروا على تبديلها، فإن قال المجبرة بأن العباد لا يوصفون بأنهم لا يقدرون على أن يبدلوا خلق الله ولا يقال إنهم مبدلون ولو كان التبديل مخلوقا لله فيهم.

صفحہ 1416