1273

أما أولا فلأن الله تعالى جعل القرآن خطابا للكل على حسب اللغة العربية، فلو كان الكسب المذكور في القرآن ليس المراد به إلا كسب الأشعري لوجب أن يشترك في فهمه العدلي والأشعري بعد علمهما باللغة العربية لكنه ليس كذلك قطعا بل لم يقل بهذا المعنى إلا المعترض ورجل آخر من متعصبي الشافعية فإنه ادعى أن الكسب الذي في القرآن هو كسب الأشعري.

وأما ثالثا فلأن اسم الكسب الذي ذهب إليه الأشعري اصطلاحي فكيف ينزل القرآن بالاصطلاح الحادث الجديد.

وإن كان الثاني لم يظهر معناه بل هو باطل كما عرفت من أن الكسب عبارة عن المحلية الجارية في الزمان والمكان وسائر الآلات والجمادات.

وإن كان الثالث ففيه أنه جعل المدخلية المذكورة سببا لوقوع الاسم أي اسم الكسب، فكيف يكون المدخل نفس الاسم فليتدبر.

وهاهنا بحث وهو أن نقول: ما هذه المدخلية وفيماذا هي؟ هل في التأثير والإيجاد للفعل فأنتم لا تقولون به؟ أو في الاكتساب الذي أنتم بصدد إثباته فيلزمكم الدور؛ إذ لا يعرف الكسب حتى يعرف مدخلية الاكتساب لكنها لا تعرف مدخلية الاكتساب حتى يعرف الكسب، فماذا تريد بالداخل والمدخول فيه لأن المدخلية نسبة بين الداخل والمدخول وتعلقها يتوقف على تعلقهما وإلا فكيف يثبت الفرع قبل ثبوت الأصل.

صفحہ 1408