1245

ومن عجائب ما أورده في الكلام الذي حذفناه من البين إثباته للعلل الأربع التي تثبتها الفلاسفة وهي التي رتبوا عليها قدم العالم ولم ينبه على أن ذلك التقرير الذي قرره إنما هو على أصولهم بل جعله تقريرا لكلام المعتزلة الذين تعرض لهم المؤلف مع الفلاسفة وهل يقول أحد من المعتزلة أن شيئا من المادة والصورة يكون علة تاقضة للمعلول المجتمع من الأربع التي هي الفاعلية وقد عرفها الفلاسفة بأنها ذات صدرت عنها ذات أخرى ...إلخ، وعرفها الرازي بأنها التي تؤثر في وجود الشيء وهو حق، والمادية وهي الجزاء الذي به يحصل إمكان الشيء، والصورية هي جزء الشيء الذي يجب عند حصوله الشيء لكن لا به وحده بل به وبغيره، والغائية وهي التي لأجلها يكون الشيء فلا تكون إلا في الأفعال المختار لا الموجب غرض للموجب ولا قصد غاية ولهذا قلنا في مواضع: إن الأشاعرة النافين للأغراض أي الحكم في أفعال الباري تعالى نافون في الحقيقة للاختيار ومتشبثون بأذيال الفلاسفة الأشرار، حتى أنهم إذا نوزعوا في ذلك ما جاءوا إلا بما جاءت به الفلاسفة من قولهم: إنه تعالى لا يكون مستكملا بالغير، وهذه الخرافة عين ما قلت الفلاسفة في نفي الحكمة في أفعاله عز وجل تفريعا على الإيجاب الذي اعترف به رؤساء الأشاعرة بأنه يستلزم الكفر، والمراد هنا بيان أن المعترض قرر هذه العلل الأربع ثم رتب على ذلك جهالة المؤلف بزعمه وأخذ يريمه بعدم الفهم وهو من باب الرجم بالغيب، فسبحان من تعالى وتقدس عن النقص والعيب.

صفحہ 1377