1170

وإذا عرفت هذا ظهر لك أن جار الله قد استدل في هذا المقام على مذهبه ونحلته والمعترض يعترضه بغلظته وغفلته فيا عجباه من هذا الرجل كيف يظن بجار الله ما ظنه وهو أوضح من ابن ذكاء ولكن لا عجب إذا ......................... العصبية وقلة الذكاء، فلولا العصبية لما ....... شيء ما نقله سابقا من تصريح جار الله بأن بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيعاظ من رقدة الغفلة، وقد صرح به جار الله في مواضع من الكشاف ولم يكتف بموضع بل هذا المعترض [617] هنا قد نقل أن التعذيب قبل التنبيه برسول وكتاب يكون ظلما كما أشار إليه في الكشاف في ثاني تفسيرية فكيف ظن المعترض أن التعذيب قبل إرسال الرسل وإنزال الكتب واجب عن المعتزلة كما قال ولذا أوجبتموه وما كفاه ذلك حتى وصف القبائح هنا بالكبائر ووصف الكبائر إنما استفيد من الشرع فلو قيدها بالعقلية كالمؤلف لسلم، ثم ما كفاه ذلك حتى ظن أن المعتزلة إنما يوجبون العذاب لأنه عدل فغلط هنا غلطا على غلطه وجهل جهلا على جهل.

هذا وكلام المؤلف بمعزل عن هذا التفسير أعني ما كان فيه قوله تعالى: {بظلم} فإنه مستقرا حالا أي متلبسا بظلم تعالى عن ذلك، كما أنه لا يصح هذا التفسير على مذهب المعترض لافضائه إلى الحكم بأن التعذيب قبل البعثة ظلم والأشاعرة على أنه لو عذب تعالى جميع الخلق ولم يبعث إليهم رسولا ولا أنزل عليهم كتابا لكان عدلا وصوابا، وقد صرح بذلك المعترض مرارا احتجاجا وجوابا، وبهذا يتبين أن الإلزام الذي أورده المعترض مشترك، فجوابنا قد ظهر والجواب على المجبرة مطلوب.

صفحہ 1301