1094

اعلم أن الذي اشتهر به المجوس دون غيرهم من الثنوية وسائر أرباب الأديان هو اعتقادهم بأن وطي المحارم ونكاح الأمهات وسائر القبائح ليست بقبائح وأنها من الله تعالى بقضاء وقدر وإنما يعبرون عنه تعالى جده وجلت أسماؤه بين ........ وهذه هي صفاة المجبرة بعينها ومينها لأنهم يقولون إن جميع ما وقع في الوجود من وطي المحارم والأمهات وسائر القبائح المقبحات بإرادة الله تعالى وتقدير، وأنها ليست بقبائح في أنفسها وبالنظر إلى من أوجدها، ولهذا قال سيد التابعين من أبناء جنسه الحسن البصري رضي الله عنه فيما حكاه جار الله رحمه الله تعالى: قاتل الله أقواما يزعمون أن الله تعالى قدر الخطايا وبعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم [579] ينهى عنها. انتهى.

ولا يخفى أنه رضي الله عنه أراد بهذا التقدير الذي نقمه على هؤلاء القدرية ليس هو التقدير لمعنى التحديد في العلم الأزلي بل أراد المعنى المنافي للتكليف وهو الذي أراده جار الله رحمه الله تعالى، ولهذا قال: وبعث محمدا ينهى عنها، فقد أشار بهذا إلى التقدير بمعنى الخلق فإنه هو المنافي للنهي والزجر ولسائر التكاليف بخلاف التقدير في العلم فإنه لا ينافي النهي والزجر عنها ولا يناقض الاختيار للمكلف الذي يؤثر فيها ويحصلها ويوجدها.

ولعمري إن هذه المقالة هي مناط الذم ونياط المشابهة ومركز وجوه المناسبة، وأساس التصاق النبز وقسطاس التحاق الصفة المجوسية، ولذا روي أنه جاء رجل من أرض فارس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له عليه الصلاة والسلام: ((أخبرنا بأعجب شيء رأيته؟)) فقال: رأيت قوما ينكحون أمهاتهم، أو قال: أخواتهم ويقولون هذا بقضاء الله فينا وعلينا، فقال عليه الصلاة والسلام: ((أما إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم يقولون مقالتهم)). انتهى كما في بعض كتب العدلية، وهذا الوجه قد ذكره جمهور من أئمتنا.

صفحہ 1224