1058

ثالثها: دلالة الكتاب والسنة مطلقا، قال ابن دقيق العيد: إنه اصطلاح كثير من الخلافيين، قال العراقي أيضا: وعليه مشى البيضاوي في القياس.

رابعها: هو ما دل على معنى كيف ما كان، وهذا والإثنان المتقدمان ذكرهما العلامة القرافي في التنقيح، وأما الرابع فذكره ابن دقيق العيد وغيره.

وعندي [562] أن هذا الرابع هو الثالث بعينه فإنه لا يقول أحد بأن ما دل على معنى يسمى نصا ولو كان من غير الكتاب والسنة ولا يصح الاصطلاح بذلك إلا في مثل علم النحو وشاهد العربية. والله أعلم.

وهذا ووجه الاندفاع ظاهر مما ذكرناه حيث أن تلك الشبه خالية عن مطلق الدلالة على الحيز فلا يجري كلام المعترض على شيء من هذه الاصطلاحات مع أنه في فن الكلام الجري تأولها فسؤاله هذا من العجب.

وأعجب من هذا العجب أنه قد اعترف فيما أسلف في مبادئ الكلام على قول الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} بأن أمثال العموم الذي في قول الله تعالى: {الله خالق كل شيء} لا يفيد شيئا في هذا المطلوب حيث قال: فإن قلت: لا مناقضة إلا إذا كان شيء عاما لأفعال العباد وهو مبني على أصلحكم ...إلخ، ثم إنه بعد ذلك اعتمد على العموم ففر من التمسك بالعموم إلى التمسك بالعموم لأنه قال في جوابه: قلت: قد سلمتم أن ما في قوله تعالى:

صفحہ 1188