قاله إلى ابن الجوزي: أنبأنا أبو حفص البغدادي، عن علي بن محمد الحلواني، قال: كان إبراهيم الخواص جالسا في مسجده بالري وعنده جماعة، فسمع علاة من الجيران، فاضطرب من ذلك من كان في المسجد، فقالوا: يا أبا إسحاق ما ترى، فخرج إبراهيم من المسجد نحو الدار التي منها المنكر، فلما بلغ طرف الزقاق إذا كلب رابض، فلما قرب منه إبراهيم نبح عليه، وقام في وجهه، فرجع إبراهيم إلى المسجد، وتفكر ساعة ثم قام مبادرا فخرج، فمر على الكلب فبصبص الكلب له.
فلما قرب من باب الدار خرج إليه شاب حسن الوجه، وقال: أيها الشيخ لم انزعجت؟، كنت وجهت ببعض من عندك كان يبلغ لك ما تريد، وعلى الله وميثاقه لا شربت أبدا، فكسر جميع ما كان عنده من آلة الشرب، وصحب أهل الخير، ولزم العبادة.
ورجع إبراهيم إلى مسجده، فلما جلس سئل عن خروجه في أول مرة ورجوعه، وعوده إلى الخروج مرة ثانية، وما كان من أمر الكلب فقال: نعم، إنما ينبح علي الكلب لفساد كان قد دخل علي في عقد بيني وبين الله لم أنتبه له في الوقت، فما رجعت ذكرته فاستغفرت الله -عز وجل- منه، ثم خرجت الثانية فكان ما قد رأيتموه، وهكذا كل من خرج إلى إزالة منكر أو إقامة معروف فتحركت عليه أسباب المخلوقات فذلك لفساد عقيدته بينه وبين الله -عز وجل-، وإذا وقع الأمر على الصحة لم يؤذه شيء، وكان على ما رأيتموه عيانا.
ومما وقع عندنا ونحن صغار أنه كان عندنا في الطريق كلب أحمر، وأنه جاء شخص فدفع إليه رغيفا (فأخذه) وثم كلب أعمى كبير فجاء حتى دفعه إليه، فجاءه كلب فأخذه منه فذهب الأحمر إلى الذي أخذه فخلصه منه، ثم جاء حتى دفعه إلى الأعمى، وجلس بحذائه ينظره ويحميه من الكلاب حتى أكله.
صفحہ 236