956

الاعتصام للشاطبى

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

وَقْتَ الصَّلَاةِ بشيءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَن يُنَوِّرُوا نَارًا، أَو يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فأُمر بلالٌ أَن يَشْفَعَ الأَذان وَيُوَتِرَ الإِقامة.
والقُنْعُ والشَّبّور: هُوَ (١) الْبُوقُ، وَهُوَ القَرْنُ الَّذِي وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ (٢).
فأَنت تَرَى كَيْفَ كَرِهَ النبيُّ ﷺ شأَنَ الْكُفَّارِ، فَلَمْ يَعْمَلْ عَلَى مُوَافَقَتِهِ. فَكَانَ ينبغي لمن ارْتَسَمَ (٣) بِسِمَةِ الْعِلْمِ أَن يُنْكِرَ مَا أُحدث مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ إِعلامًا بالأَوقات، أَو غيرَ إِعلامٍ بِهَا.
أَما الرَّايَةُ: فَقَدْ وُضِعَت إِعلامًا بالأَوقات، وَذَلِكَ شَائِعٌ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ، حَتَّى إِن الأَذان مَعَهَا قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ التَّبَع (٤).
وأَما البوق: فهو العَلَم عندنا (٥) فِي رَمَضَانَ عَلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَدُخُولِ وَقْتِ الإِفطار، ثُمَّ هُوَ عَلَمٌ أَيضًا بِالْمَغْرِبِ والأَندلس عَلَى وَقْتِ السُّحُورِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً.
والحديثُ قَدْ جَعَلَ علمًا على الانتهاء (٦): نداءَ ابن أُم مكتوم؛ لقوله ﵇ (٧): "إِن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى يناديَ ابنُ أُم

(١) في (خ): "وهو".
(٢) يعني الذي أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧)، كلاهما من طريق نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحيّنون الصلوات، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنًا مثل قرن اليهود ...، الحديث.
(٣) لم تتضح الكلمة في (خ)، وأثبتها رشيد رضا في طبعته: "اتسم".
(٤) علق رشيد رضا ﵀ على هذا الموضع بقوله: "في بعض بلاد الشام يرفعون علمًا من منارة الجامع الذي يكون فيه الموقِّت لأجل أن يراه المؤذنون من سائر المنارات فيؤذنون في وقت واحد، وإنما يكون ذلك في وقت الظهر والعصر والمغرب" اهـ.
(٥) قوله: "عندنا" من (ر) و(غ) فقط.
(٦) في (ت) و(خ) و(م): "قد جعل علمًا لانتهاء".
(٧) أخرجه البخاري (٦١٧ و٢٦٥٦)، ومسلم (١٠٩٢)، ولم يذكر مسلم قوله: "وكان ابن أم مكتوم ... " إلخ.

2 / 484