ابن سینا فلسفی
ابن سينا الفيلسوف: بعد تسعمئة سنة على وفاته
اصناف
4
وهذا القول يطلق على الصورة أيضا؛ لأنها إما أن تكون نفس الاتصال، أو تكون طبيعة يلزمها الاتصال حتى لا توجد هي إلا والاتصال لازم لها؛ فإن كانت نفس الاتصال فقد يكون الجسم متصلا، ثم ينفصل فيكون لا محالة شيء هو بالقوة كليهما، فليس ذات الاتصال بما هو اتصال قابل للانفصال؛ لأن قابل الاتصال لا يعدم عند الانفصال، والاتصال يعدم عند الانفصال؛ فإذن شيء غير الاتصال هو قابل للانفصال، وهو بعينه قابل الاتصال، فظاهر أن ها هنا جوهرا غير الصورة الجسمية، هو الذي يعرض له الانفصال والاتصال معا ، وهو مقارن للصورة الجسمية، ولا يمكن أن يوجد مفارقا وهو ما نسميه مادة،
5
فيتضح من ذلك: (1)
أن المادة لا يمكنها أن توجد بمعزل عن الصورة، ولكن الصورة الكاملة كالنفس البشرية مثلا يمكنها أن توجد بدون المادة، لا ... بل إن المادة هي سجن لها:
وصلت على كره إليك وربما
كرهت فراقك وهي ذات تفجع (2)
فساد شيء يكون تكوينا لشيء آخر، وتكوين شيء يكون فسادا لشيء آخر، فالموجودات بأجمعها تفسد وتتكون بموجب هذه السنة، ولن تجد لسنة الله تبديلا.
وإذا سلمنا بهذه النظرية التي لا يزال يفلحها أتباع الفلسفة المدرسية، فيلزمنا أن نسلم بتقسيم الموجودات على هذه الطريقة: أول الموجودات في استحقاق الوجود هو الجوهر المفارق غير الجسم الذي يعطي صورة الجسم وصورة كل موجود، ثم الصورة، ثم الجسم، ثم الهيولى، وهي وإن كانت سببا للجسم؛ فإنها ليست بسبب يعطي الوجود بأنه محل لنيل الوجود، وللجسم وجودها، وزيادة وجود الصورة فيه التي هي أكمل منها ... فإن أولى الأشياء بالوجود هو الجوهر ثم الأعراض، وفي الأعراض ترتيب في الوجود أيضا.
6 (3) مجمل باقي الطبيعيات
نامعلوم صفحہ