293

Hudud and Ta'zir in Ibn al-Qayyim's Thought

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

ناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

ایڈیشن نمبر

الثانية ١٤١٥ هـ

اصناف

ب- إنه جاء في عامة الروايات أيضًا تعليل الزيادة وهي أن عمر ﵁ رأى أن الناس قد اجترأوا على شربها وتتابعوا وتهالكوا فيه فاستشار
الصحابة ﵃ في ذلك. فهذا يدل على أن الحد ثابت عندهم
وهو (أربعون) جلدة وأن الزيادة إلى ثمانين حصلت لحصول المقتضى لها
وهو (تهالك الناس في شربها) .
ج- أنه ثبت أن عمر ﵁ تدرج بالجلد للشارب من أربعين إلى ستين ثم إلى ثمانين كما في رواية عبد الرزاق (١) .
(إن عمر ﵁ جلد أربعين سوطًا. فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين. فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين. ثم قال هذا أدنى الحدود) . وهل هذا التنوع في الزيادة إلا دليل على أن هذه الزيادة من باب التعزير لا الحد.
د- أنه ثبت عن عمر ﵁ أنه في الوقت الذي يحد فيه الشارب بثمانين
حده أيضًا بأربعين كما رواه الدارقطني مطولًا وفيه (أن عمر رضي الله
عنه جلد في الخمر ثمانين) قال: (وكان عمر ﵁ إذا أتي بالرجل الضعيف الذي كانت منه الذلّة ضربه أربعين) (٢) .
وجه الاستدلال:
دلّ هذا الأثر على أن عمر ﵁ في الوقت الذي كان يجلد فيه الشارب ثمانين كان يجلد أيضًا أربعين وهذا دليل أن هذه الزيادة تعزير وإلا لما جاز له أن ينقص في الجلد عن الحد المقدر.
هـ- إن النبي ﷺ جلد أربعين وأبا بكر أربعين واستمر ذلك إلى أواخر خلافة

(١) انظر: المصنف ٧/٣٧٧.
(٢) انظر: سنن الدارقطني ٣/١٥٧. وأصله في سنن أبي داود ٤/٦٢٨وانظر في تخريجه
(التعليق المغني على الدارقطني للآبادي ٣/١٥٧- ١٥٨) .

1 / 303