وقلت: هي إجازة في كتاب، حين قلت لنفسي: «إلى أسوان ... إلى أسوان.»
لقد كان كتابا حسنا من وجوه كثيرة، وأحسن ما فيه أن كاتبه هو الفيلسوف «جود»، وموضوعه هو الداعية المشهور «برنارد شو» ...
فالكاتب أعظم من المكتوب عنه في أكثر من ناحية واحدة، وهي على الأقل ناحية الفلسفة، وناحية الآراء الاجتماعية ...
وإن شئت فقل أيضا: من ناحية الآراء السياسية والمبادئ الدستورية، وهي اليوم شغل شاغل للصحافة والقراء! •••
بين دوي العجلات، ودوي الدعوات، فتحت الكتاب أطوي صفحاته، والقطار يطوي الأرض «كطي السجل للكتب»، كما جاء في القرآن الكريم ...
ولم تمض أربعون صفحة حتى وجدت نفسي على أبواب البرلمان من طريق آخر: طريق الآراء والنظريات، لا طريق المعارك والأزمات!
صاحبنا الفيلسوف «جود» ينظر إلى «برنارد شو» نظرة التلميذ إلى الأستاذ؛ لأن شو كان شيخا يقود الحركة الفكرية يوم كان «جود» طالبا ناشئا يتلمس طريقه في مضطرب المذاهب والمعتقدات ...
وصاحبنا «جود» يرشح نفسه للنيابة عضوا اشتراكيا مع حزب العمال، فيكتب إلى «برنارد شو» مستشيرا قبل الإقدام على هذه التجربة؛ لأنه أستاذه في هذا الميدان؛ ولأنه زعيمه في النزعة الاشتراكية قبل عدة سنين ...
وأحسب أنني لو كنت في موضع «جود» لما استشرت الداعية الكبير في أمر من الأمور؛ لأنني على ثقة أنه يخالف كل ما تقترحه عليه، فلو كنت عضوا في البرلمان، واستشرته في الخروج منه لسخر من إقدامك على هذه الخطوة التي لا معنى لها!
ولو كنت كاتبا واستشرته في دخول البرلمان لسخر من إقدامك على هذه الخطوة التي لا معنى لها كذلك ...
نامعلوم صفحہ