1267

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

أى دوار، كقولك أحمرى وأصلى، تريد أنه أحمر وأنه أصل لا النسبة إلى أحمر وأصل، ولزيادتها لم تخرج الكلمة عن معنى الجمع، فأعيد إليها ضمير الجمع، وإلا فإنك إذا أردت بالفلكى فى كلامك شيئا منسوبا إلى الفلك ترجع إليه الضمير مفردا وقد يقال إن النسب على أصله لا زائد، وأن المعنى الماء الفلكى وهو العظيم الذى تجرى فيه الفلك، وعلى هذا فالضمير فى { جرين } عائد إلى الفلك الذى دل عليه هذا النسب، والباء للتعدية، كأنه قيل وأجرينهم، شبه نقلها إياهم من مكان لآخر بالإجراء، أو كمع أى وجرين معهم إذ هم فيهن، فهم معهن أو للاستعانة.

{ بريح طيبة } لينة ألهبوب، قيل الريح إذا لم توصف بطيب ونحوه فهى المكروهة { وفرحوا بها } أى بتلك الريح { جاءتها } أى تلك الريح، أو تلك الفلك والأول أولى من حيث مناسبة الضمير فى الإفراد والقرب، والثانى أولى من حيث المعنى وهو الراجح عندى، ولا بأس بإفراد الضمير باعتبار الجماعة، أو الجماعة بعد جمعه، وقرأ ابن أبى عبلة جاءتهم وهو أنسب بالثانى، ولو ناسب الأول أيضا { ريح عاصف } الريح يذكر ويؤنث فى الإظهار والإضمار، وليس التذكير للنسب، لأن النسب لا يبيح التذكير عند التحقيق، تقول رجل تامر، وامرأة تامرة لا تامر، أى ذات تمر، والعصوف شدة الهبوب السرعة، وأصله كسر الأشياء. ومعنى مجىء الريح العاصف، الريح الطيبة تلقيها إياها، وإذهابها، أو تغلبها عليها، وجملة جاءتها ريح عاصف جواب إذا، وبمجموع الشرط وما عطف عليه، والجواب وما بعده صح الترتيب على التسيير وإلا فبمجرد كونهم فى الفلك لا يترتب على التسيير فى البحر. { وجاءهم الموج } ما ارتفع من الماء أو شدة حركة الماء واختلاطه { من كل مكان } ممكن مجئ الموج منه، إذ لا يجيئهم الموج من صحراء أو جبل { وظنوا } رجحوا أو أيقنوا { أنهم أحيط بهم } للهلاك حتى لا يبين لهم سبيل إلى الخلاص. { دعوا الله مخلصين له الدين } أى الدعاء بعد أن كانوا قبل ذلك يدعون سواه، أو مذعنين بأنه لا دين إلا دينه، وأن عبادة الأوثان باطلة، لأنهم يعلمون أنه لا ينجيهم من الشدائد إلا الله، أو لتراجع الفطرة التى ولدوا عليها لزوال معارضها بشدة الخوف، وهذه الجملة بدل اشتمال من ظنوا، لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به وقال الطبرى هى جواب لقوله { ظنوا } فلعله أراد بالجوابية هذا الاتصال الذى تفيده البداية أو أنه جواب ل لما محذوفة أو إذا محذوفة أى ولما ظنوا أو إذا ظنوا. { لئن أنجيتنا من هذه } أى هذه الشدة، أو هذا الريح العاصف { لنكونن من الشاكرين } بالتوحيد والعبادة، وذلك مقول لقول محذوف، أى يقولون والله لئن أنجيتنا الخ أو لدعوا لئن بمعنى القول، وذكر الطبرى فى هذا المقام من دعاء العجم هيا شراهيا، ومعناه يا حى يا قيوم.

[10.23]

{ فلما أنجاهم } منها { إذا هم يبغون } يجاوزون الحد بالشرك والمعاصى والفساد، وقرن جواب لما فى هذه الآية ونحوها بإذا، مما يقوى مذهب ابن مالك فى إجازة قرنه بالفاء، وحمل ما ورد منه على ظاهره { فى الأرض بغير الحق } تأكيدا للبغى، فإنه فى الشرع لا يكون إلا بغير الحق، ولو كان بحسب اللغة يطلق أيضا على مجاوزة العدل إلى الإحسان، والفرض إلى النقل، وهدم دور الكفرة، وإحراق زروعهم، وقطع شجره كما فعل صلى الله عليه وسلم بقريظة ونحو ذلك، مما هو مجاوزة بحق، وقد يعتبر هذا المعنى اللغوى وهو مطلق المجاوزة لشىء أو إفساده، فيقيد بقوله { بغير الحق } ليفهموا. { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } لأن إثمه عليكم، فصح الإخبار لأنه عليكم، أو يقدر مضاف، أى إنما وبال بغيكم على أنفسكم، وذلك مبتدأ وخبر { متاع الحياة الدنيا } خبر ثان، أى أنه على أنفسكم، وأنه منفعة لهذه الحياة لا تبقى، والباقى عقابها، أو خبر لمحذوف، أى هو متاع الحياة الدنيا، أو ذلك متاع الحياة الدنيا، ويجوز أن يتعلق { على أنفسكم } ببغيكم، على أن المعنى بغى بعضكم على بعض، وذلك أنهم جنس واحد، فيكون الخبر هو قوله { متاع } وقرأ حفص بنصب متاع، فيكون الخبر محذوفا، أى مذموم أو ضلال، وعلى يتعلق ببغيكم، أو الخبر { على أنفسكم } أو أنفسكم ومتاع مفعول مطلق نوعى لا مؤكد، كما قيل، إلا إن أريد أنه مؤكد لمعنى الجملة قبله، أى تمتعون أو تتمتعون متاع الحياة الدنيا، حذف عامله أو مفعول به لبغيكم استعمالا له بمعنى الطلب، أو لمحذوف دل عليه البغى، أى تطلبون متاعها، وذلك قراءة حفص عن عاصم، وكذا قرأ هارون عن ابن كثير، وقرأ ابن أبى إسحاق متاعا الحياة الدنيا بنصبهما وتنوين الأول، فالحياة ظرف زمان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لا تمكر ولا تعن ماكرا، ولا تبغ ولا تعن باغيا، ولا تنكث ولا تعن ناكثا "

وتلا الآية. وقال صلى الله عليه وسلم

" أسرع الخير ثوابا صلة الرحم، وأعجل الشر عقابا البغى واليمين الفاجرة "

وروى

" اثنتان يعجلهما الله فى الدنيا، البغى، وعقوق الوالدين "

وعن ابن عباس لو بغى جبل لدك الباغى، وكان المأمون يتمثل بهذين البيتين فى أخيه

نامعلوم صفحہ