1229

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

" وقد روى أنه هو الذى سأله لما مات أن يكفنه فى قميصه الذى يلى جسده، وأن يقوم على قبره، ولا يشمت به الأعداء فى أبيه ولكن العباس لما أسر ببدر لم يجدوا له قميصا، وكان رجلا طويلا لا يليق به إلا قميص ابن أبى فكساه ابن أبى قميصه، ولكن المشركين قالوا يوم الحديبية لا نأذن لمحمد ونأذن لك، فقال لا إن لى فى رسول الله أسوة حسنة، فشكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلا، ويتوفر من المروءة، ويعمل بعادة الكرام، ولما كفنه وأراد الصلاة عليه، وثب عمر رضى الله عنه، وجبذه بثوبه وقال أتصلى على عدو الله، وقد قال يوم كذا كذا وكذا يعدد عليه قوله، وقد نهاك الله أن تصلى على المنافقين، يعنى أن تستغفر لهم كما صرح به فى رواية، أو يعنى صلاة الميت إلهاما من الله، فإنه مروع ومحدث أو فهما من النهى عن الاستغفار، وأراد بالنهى آية هذه السورة، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أكثر عليه قال " أما أنى خيرت فاخترت، لو أنى أعلم أنى لو زدت على السبعين يغفر له لزدت " فصلى عليه وأدلاه فى حفرته، فلم يلبث إلا يسيرا بعد الانصراف حتى نزل { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } إلى { فاسقون } وفى رواية إلى { كافرون } قال عمر فعجبت بعد من جرأتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ من الله ورسوله أعلم، فما صلى على منافق بعده، ولا قام على قبره، وكان قبل ذلك يقوم على قبور المنافقين، ويدعو لهم فيما روى ".

وقال أنس لما تقدم ليصلى عليه، جاءه جبريل فجبذه بثوبه، وتلى عليه الآية، فانصرف ولم يصل، والمشهور الأول، وأنها نزلت بعد الصلاة، ولم ينه عن القميص لأنه مكافأة والضنة به بخل، بخلاف الصلاة فإنها استغفار، ولا حظ فيه لكافر، كما يدل عليه ترتيب النهى على قوله { مات } أى مات على الكفر، كما نص عليه بقوله { أبدا } على أنه متعلق بمات، أى مات موتا أبديا، فان إحياء الكافر بعد موته للتعذيب دون التمتع، فلا حياة له نافعة، فكأنه لا حياة له، والمشهور تعليقه بتصل، أو بلا، وأيضا تكفنه فى قميصه مع كفره لا ينفعه، فهو كغيره من الأكفان.

" كما روى عنه أنه قيل له فى ذلك فقال " إن قميصى لا يغنى عنه شيئا ولن أؤمل من الله أن يدخل بفعلى هذا فى الإسلام كثيرا " "

فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب التبرك بثوبه، والنجاة به، وطلبوا ترحمه واستغفاره، فكان ذلك لطفا وجلبا لغيره، ولكن الرواية الصحيحة أنه قال

" آمل أن يدخل رجال من قومه فى الإسلام "

فإنه قد ضعف النفاق، ولا يبلغ أهله حينئذ ألفا، وإنما صلى عليه جريا على ظاهر أمره لما فى ذلك من المصلحة، ولو علم أنه مشرك ما صلى عليه، أو كان عالما بإشراكه، ولكنه قبل عنه إنكار الشرك حين اعتذر وأنكر ما يقال عنه، كيف وقد نزل عليه

ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين

على ما يأتى فيهم إن شاء الله، وجملة مات نعت ثان، والأول منهم أو حال من أحد أو من ضمير المستتر فى النعت. { ولا تقم على قبره } للدفن أو الزيارة { إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } تعليل جملى للنهى عن الصلاة، والوقوف على القبر، أو تعليل لتأبيد الموت على تعليق أبدا بمات، وإنما قال مات وماتوا بلفظ الماضى، مع أنهم حينئذ لما يموتوا لأنهم لا بد يموتون، فكأنهم ماتوا، أو لأن ذلك على تقدير حصول الموت، ويدل على سوغ أن النفاق فى القرآن قد يقع على من أسر الشرك قوله { إنهم كفروا بالله ورسوله } فإن من فعل كبائر غير الشرك، لا يقال فيه إنه كفر بالله ورسوله، ولعل أصحابنا يقولون المراد كفروا بنعم الله ورسوله، ونعم الرسول ما جرى على يده من الخير وأمر الإسلام، أو يقولون نزل أفعالهم وأقوالهم الخبيثة منزلة الكفر بالله ورسوله، ويقصرون منع الصلاة على هؤلاء الذين خصهم الله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ويأخذون الصلاة على سائر المنافقين الذين لم يسروا الشرك من قوله صلى الله عليه وسلم

" ظلوا على كل بار وفاجر من أهل القبلة "

هذا ما ظهر لى فى تطبيق كلام الأصحاب على الآية، ولم أر من تكلم بذلك، ولى فى ذلك كلام فى جامع الوضع والحاشية.

نامعلوم صفحہ