1228

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

وعن أبى موسى

" لو أن السفن أرسلت فى دموعهم لجرت ثم يبكون بعد ذلك الدم ".

{ جزاء بما كانوا يكسبون } من ضحكهم وأفعالهم الخبيثة، وهو تعليل ليبكوا إن لم يشترطوا اتحاد فاعلى المعلل والمعلل، أو لتضمنه معنى نفعل بهم ما يبكيهم، فهو تعليل لمعنى نفعل، أو يقدر نعذبهم جزاء.

[9.83-84]

{ فإن رجعك الله } ردك من هذه الغزوة غزوة تبوك { إلى طائفة منهم } من للبيان لا للتبعيض، وتنكير الطائفة للتحقير، إنما وقعت العبارة بالاسم الظاهر ليفيد التحقير بتنكيره، وإلا فالموضع موضع إظهار، وكأنه قال فإن رجعك الله إلى ناس خبثاء السريرة، وهم هؤلاء المتخلفون الفرحون بالقعود، ولا يفرح به إلا المنافق، فالهاء لهؤلاء المتخلفين المنافقين الفرحين، والأصل فإن رجعك الله إليهم هذا تحقيق المقام عندى، ولم أر من أفصح به أشار إليه. وزعم القاضى مع علو درجته فى العلم أن من للتبعيض، وأن الهاء للمتخلفين مطلقا والمنافقين وغيرهم، وأن الطائفة المتخلفون المنافقون، ويرده أن المتخلفين المذكورين فى الآية كلهم منافقون، ولعله إنما رد الهاء إلى المتخلفين مطلقا بطريق الاستخدام، وذكر جار الله وهو على درجة أن من للتبعيض، والهاء للمتخلفين المنافقين، والطائفة هى الباقون على النفاق وغيرها هو من تاب منهم عن التخلف، وكأنه يرى أن هذا الكلام استثناء لغير الطائفة من العموم السابق فى ذمهم، قال أو اعتذار بعذر صحيح، قلت ما كان ليخفى عن الله والغدر حتى يعمه بالذم، إلا إن كان يرى أن هذا استثناء أيضا، وذكر بعضهم أن المراد بالطائفة رؤساؤهم المتبوعون وعليهم وقع التشديد بأن لا يخرجوا، ولا يقاتلوا، ولا يصلى عليهم، وقد عينهم الله له، وذكروا أن المتخلفين اثنا عشر رجلا. { فاستأذنوك للخروج } إلى غزوة أخرى { فقل لن تخرجوا معى } وأسكن الياء أبو بكر وحمزة والكسائى { أبدا ولن تقاتلوا معى } وفتح الياء حفص { عدوا } وذلك إخبار فى معنى النهى للمبالغة، كأنهم نهوا فانتهوا، فهو يخبر عن انتهائهم عن الخروج والقتال بعد كذا ظهر لى فى توجيه المبالغة، وأجرى الله ذلك الكلام على ما يليق بمخلوقاته من الشك وعدم علم الغيب، ولذلك أتى بأن ولفظة مع المضافة إلى ضمير النبى، مع أن الله سبحانه وتعالى قد علم أنه يرجع، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم لا يخرج ولا يقاتل بنفسه بعد هذه الغزوة، وإنما يأمر الجنود فتخرج وتقاتل مع ما فى ذلك من المناسبة لتهديد هؤلاء، ويجوز أن يكون معنى معية أنه إذا أمر بالخروج والقتال، فكأنه خرج بنفسه وقاتل. { إنكم } تعليل { رضيتم بالقعود أول مرة } كان عقابهم الإسقاط عن ديوان الغزاة، وإنما لم يقل أولى مرة بالتأنيث، لأن اسم التفضيل يلزم التذكير والإفراد إذا أضيف لنكرة، أو جرد من الإضافة { فاقعدوا مع الخالفين } القاعدين خلف القراء فى المدينة من المرضى والشيوخ، الذين لا يستطيعون والصبيان والنساء وذوى العذر، وغلب الذكور فجمع جمع المذكر السالم، وهذا أولى من قول ابن عباس إن المراد الرجال، وزعم قتادة أن المراد النساء، ويرده أن المؤنث لا يجمع جمع المذكر السالم.

ويجوز على الصحيح أن يكون جمع خالف بمعنى فاسد من قولك خلف الشىء بمعنى فسد ذكره الطبرى، ومثله للكلبى وهو ضعيف غير فصيح، وقرأ عكرمة ومالك بن دينار رحمه الله مع الخلفين بإسقاط الألف.

" كان عبد الله بن أبى بن سلول سيد الخزرج فى آخر جاهليتهم، ولما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف إليه الخزرج وغيرهم، حسده وناصبه العداوة، غير أن الإسلام تغلب، وكان رأس المنافقين، وكانوا ثلاثمائة رجل، ومائة وسبعين امرأة، وكان ولده عبد الله من أفاضل الصحابة إسلاما وعبادة، وانشراح صدر، وكان أبر الناس بأبيه، ومع هذا قال يا رسول الله إنك لتعلم أنى من أبر الناس بأبى، وإن أمرتنى أن آتيك برأسه فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم " بل نعفوا عنه " "

وكان شديد الحرص أن يسلم أبوه وينتفع ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

" ولما مرض بعث إليه ابنه عبد الله ليأتيه، فطلب منه عمر أن لا يأتيه، فأتاه فدخل عليه فقال " أهلكك حب اليهود " فقال يا رسول الله لم أبعث إليك لتوبيخى، بل لتستغفر لى، وسأله أن يكفنه فى قميصه الذى يلى جسده، وأن يستغفر له ففعل ذلك، ولما مات دعاه وأنعم عليه بقميصه، وقيل ناوله إياها حينئذ ابنه عبد الله إلى جنازته، وكان اسمه حباب، فسأله عن اسمه فأخبره فقال له " أنت عبد الله بن عبد الله، الحباب اسم شيطان " فأتاه ووجده مكفنا فى القميص، مدخلا حفرته، فأمر بإخراجه فأخرج، فحل كفنه ووضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه وألبسه كفنه وهو القميص المذكور بيديه ".

وكان إعطاء القميص وتلك الفعلات تطييبا لنفس أبيه، إذ كان مخلصا،

نامعلوم صفحہ