1167

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

[8.68]

{ لولا كتاب من الله سبق } نعت لكتاب، والخبر محذوف، أى موجود، وقيل أغنى عنه الجواب، وقيل يجوز ذكر الخبر بعد لولا إذا كان خاصا فيجوز كونه جملة سبق، والمراد بكتاب الله حكمه أى لولا حكم الله السابق إثباته فى اللوح المحفوظ، وهو أن لا يعاقب المخطئ فى اجتهاده، وما قاله النبى، والعباس، وأبو بكر، لم يوافق الحق عند الله، وقد قالوه اجتهادا لا تشهيا، أو هو أى لا يعذب أهل بدر كما قال الحسن، وفى الحديث

" لا يدخل النار من شهد بدرا أو من شهد الحديببية إلا تخلة القسم "

وبذلك الذى قال الحسن. قال ابن جبير، ومجاهد، وابن زيد أو هو أن لا يعذب قوما بما لم يصرح لهم بالنهى عنه، كما قال محمد بن على بن الحسن بن على بن أبى طالب. وزعم بعض أن المراد أن لا يعذب قوما فعلوا ذنبا بجهالة، وقيل محو الصغائر على أن ذلك الفعل فى حقهم صغير فى تلك الوقعة، وقال الحسن فى رواية، وابن عباس، وأبو هريرة هو ما قضاه الله من إحلال الغنائم والفداء لمحمد وأمته لضعفهم، وكانت فى سالف الأمم محرمة، وكانت تنزل عليها النار فتحرقها، قال عكرمة ما أحلت الغنيمة قبلكم، ولا حرمت الخمر على أحد قبلكم، وقيل هو أنه سبق فى علمه أنه استحل لهم الفدية التى أخذوها، وقيل المراد عفو الله عن هذا الذنب، وقيل المراد بالكتاب القرآن، سبق نزوله فآمنوا به، وكان سببا للعفو عنهم، وقال الطبرى المراد ذلك كله. { لمسكم فيما أخذتم } ما مصدرية أى فى أخذكم الفداء أو اسم أى فى ما أخذتموه وهو الفداء، وذلك أنهم أخذوه قبل أن يؤمروا به، قال ابن إسحاق لم يبق أحد ممن حضر بدرا إلا وأحب الغنائم إلا عمر ابن الخطاب، وسعد بن معاذ لم يحضر لهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم. { عذاب عظيم } هو عذاب الآخرة أو عذاب مهلك كالصيحة والخسف، أو عذاب غير ذلك، روى

" أنهم لما أخذوا الفداء جاء عمر من الغد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر قاعدين يبكيان، فقال يا رسول الله أخبرنى من أى شئ تبكى أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما؟ فقال صلى الله عليه وسلم " أبكى للذى عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة، لشجرة قريبة يريد العذاب المذكور فى الآية، ولو نزل عذاب من السماء ما نجا منه إلا عمر وسعد بن معاذ "

[8.69]

{ فكلوا مما غنمتم } وهو ما يفتدى الأسير، فإنه ما يفتدى به من الأنفال على ما مر، وروى أنه لما نزل ما مر كفوا أيديهم عما أخذوا من الفداء، فنزل تحليله بقوله { فكلوا مما غنمتم } وقيل لما نزل ذلك أمسكوا عن الغنائم فنزل { فكلوا مما غنمتم } وافراء سببية لمحذوف، أى أبحت لكم الفداء أو الغنائم فكلوا مما غنمتم، والأمر الوارد بعد الحظر للإباحة، فإذا كان قد منعوا عن الفداء ثم أبيح لهم فالأمر هنا للإباحة، وزعم بعضهم أن الغنائم أحلت للأمة بهذا، وليس كذلك، فإنها أحلت قبل بدر فى السرية التى قتل فيها عمرو بن الحضرمى، وإنما المبتدع فى بدر استبقاء الرجال. { حلالا } حال من ما أو من المحذوف تقديره غنمتموه، أو صفة لمصدر محذوف أى أكلا حلالا، أو مفعول كلوا محذوف، أى كلوا ما شئتم مما غنمتم أو مفعوله حلالا { طيبا } نعت حلالا أو حال ثان، وفائدة حلالا طيبا إزاحة ما وقع فى نفوسهم بسبب المعاتبة، أو بالتحريم على ما مر. { واتقوا الله } فى أمره ونهيه، وأن تفعلوا شيئا قبل أن تؤمروا به، وإنما فصل به بين قوله { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } وقوله { إن الله غفور } لهذا الذنب { رحيم } حيث أباح لكم ما أخذتم ومثله بعده، مع أنهما متصلان فى المعنى كما رأيت للزجر به عن التساهل، لأنه ربما دعاهم إليهم تحليل ما أخذوا ونحوه وغفر ذنبهم.

[8.70]

{ يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم } فى مملكتكم كأن أيديكم قابضة عليهم { من الأسرى } وقرأ ابن محيصن بإدغام النون فى اللام، وقرأ أبو عمر، وأبو جعفر، وقتادة، ونصر بن عاصم، والحسن، والجحدرى فى رواية عنهما من الأسارى { إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا } أى إن كان فيها خير كان كونه فيها ملزوم لعلم الله، وعلم الله لازم له، والمراد بالخير الإيمان والإخلاص { يؤتكم خيرا } أى يؤتكم أفضل دنيا وأخرى، أو أخرى. { مما أخذ } وقرأ الأعمش يثبكم خيرا مما أخذ منكم، وقرأ الحسن، وشيبة بن نضاح، وأبو حيوة يؤتكم خيرا مما أخذ بالبناء للفاعل الذى هو الله، أى أخذ هو أى الله منكم وهو الفداء، وقد مر أنه أربعة ألاف على كل أسير وهو قول قتادة، وقال عبيدة السلمانى جعل على كل أسير مائة أوقية، و الأوقية أربعون درهما، ويعادلها ستة دنانير، وقيل إن أسرى بدر افتدوا بأربعين أوقية أربعين أوقية، إلا العباس فبمائة أوقية، وقال موسى بن عقبة بأربعين أوقية أربعين أوقية، وقال أبو نعيم بإسناد، عن ابن عباس إنه جعل على العباس مائة أوقية، وعلى عقيل ثمانين، فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا؟ فنزلت الآية. وفى رواية عنه الأسرى فى هذه الآية عباس وأصحابه قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لننصحن لك على قومنا، فنزلت الآية، وأخرج ابن إسحاق

" عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال " يا عباس افد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبى طالب، وابن أخيك نوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرو " قال إنى كنت مسلما، ولكن القوم استكرهونى، قال " الله أعلم بما تقول إن يك ما تقول حقا فإن الله تعالى يجزيك، ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا "

نامعلوم صفحہ