فصل في أدلّة فضل الصّحابة ﵃ أجمعين
الّذي عليه جمهور المحدّثين أنّ كلّ مسلم اجتمع بالنّبيّ ﷺ ولو لحظة فهو من الصّحابة.
وقد ورد في فضلهم ﵃ من الآيات القرآنيّة والأحاديث النّبويّة ما لا يحصى.
فروى البخاريّ ومسلم في «صحيحيهما»، أنّه ﷺ قال:
«خيركم- وفي رواية- خير النّاس قرني، ثمّ الّذين يلونهم- أي:
التّابعون- ثمّ الّذين يلونهم- أي: تابعو التّابعين-» «١» .
قال الشّيخ محيي الدّين النّوويّ- رحمه الله تعالى-: (ورواية «خير النّاس» على عمومها، والمراد منه جملة القرون السّابقة واللّاحقة، ولا يلزم منه تفضيل أهل قرنه على الأنبياء ﵈، إذ المراد جملة القرون، بالنّسبة إلى كلّ قرن بجملته.
قال: والمراد بالقرن: الصّحابة، ثمّ الّذين يلونهم: التّابعون، ثمّ الّذين يلونهم: تابعو التّابعين) «٢» . انتهى.
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٥٠٩) . ومسلم برقم (٢٥٣٣/ ٢١١) . عن عبد الله بن مسعود ﵁. القرن: أهل كلّ زمان، وهو مقدار التّوسّط في أعمار أهل كلّ زمان، مأخوذ من الاقتران، وكأنّه المقدار الّذي يقترن فيه أهل ذلك الزّمان في أعمارهم وأحوالهم. وقيل: القرن: أربعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل: مئة، وقيل: هو مطلق من الزّمان [النّهاية في غريب الحديث، ج ٤/ ٥١. (أنصاريّ)] .
(٢) شرح صحيح مسلم، للنّوويّ، ج ١٦/ ٦٩. بتصرّف من المؤلّف.