528

غنیہ طالبین

الغنية لطالبي طريق الحق

ایڈیٹر

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

سلطنتیں اور عہد
سلجوق
(فصل: فيما يختص بالإمام)
ولا ينبغي للرجل أن يكون إمامًا حتى تكون فيه هذه الخصال التي نذكرها.
وهي ألا يحب أن يتقدم وهو يجد من يكفيه ذلك، ولا يتقدم وهناك من هو أفضل منه، لأنه جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أم القوم رجل وخلفه من هو أفضل منه لم يزالوا في سفال".
وقال عمر بن الخطاب ﵁: لأن أقدم فترض عنقي ولا يقربني ذلك من إثم خير من أن أتقدم قومًا فيهم أبو بكر الصديق ﵁، وأن يكون قارئًا لكتاب الله، فقيهًا في دين الله، بصيرًا بسنة رسول الله ﷺ لأنه جاء في الحديث "اجعلوا أمر دينكم إلى فقهائكم، وأئمتكم قراؤكم"، وقال النبي ﷺ: "يؤمكم خياركم فإنهم وفودكم إلى الله ﷿".
وإنما خصهم ﷺ بذلك لأنهم أهل الدين والفضل والعلم بالله ﷿ والخوف من الله تعالى، الذي يعنون بصلاتهم وصلاة من خلفهم، ويتقون ما يلزمهم من وزر أنفسهم ووزر من خلفهم إن أساؤوا في صلاتهم، وما أراد ﷺ بالقراء الحفظة للقرآن فحسب من غير أن يعملوا به، وإنما أراد ﷺ العمال بالقرآن مع حفظه، وقد جاء في الحديث: "إن أحق الناس بهذا القرآن من كان يعمل به وإن كان لا يقرؤه".
وقد يحفظ القرآن من لا يعمل به ولا يعبأ بإقامة حدوده مما فرض الله عليه من العمل به وما نهاه من النهي عنه، فلا نعنى نحن به ولا كرامة له، قال النبي ﷺ: "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه".
فلا يجوز للناس أن يقدموا عليهم في صلاتهم إمامًا إلا أعلمهم بالله وأخوفهم له، فإن خالفوا وقدموا غيره لم يزالوا في سفال وإدبار وانتقاص في دينهم وبعد من الله تعالى ومن رضوانه وجنته.
فرحم الله قومًا عنوا بدينهم وصلواتهم، فقدموا خيارهم واتبعوا في ذلك سنة نبيهم

2 / 196