796

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

فبغداد داري لا أرى لي موطنا . . . سواها فان عزت جنحت إلى مصري هذا المقام دخلته في شهر محرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة وانا مسافر بمنزل أبحيسل ببلاد المغرب فتهن به فرحا ولم أجد فيه أحدا فأستوحشت من الوحدة وتذكرت دخول أبي يزيد بالذلة والأفتقار فلم يجد في ذلك المنزل من أحد وذلك المنزل هو موطني فلم أستوحش فيه لان الحنين إلى الأوطان ذاتي لكل موجود وان الوحشة مع الغربة ولما دخلت هذا المقام وانفردت به وعلمت انه ان ظهر على فيه أحد انكرني فبقيت أتتبع زوإياه ومخادعه ولا أدري ما أسمه مع تحققي به وما خص الله به من أتاه إياه ورأيت أوامر الحق تترى على وسفراءه تنزل إلى تبتغي مؤانستي وتطلب مجالستي فرحلت وانا على تلك الحال من الأستيحاش بالانفراد والانس انما يقع بالجنس فلقيت رجلا من الرجال بمنزليسمى انحال فصليت العصر في جامعه فجاء الأمير أبو يحيى بن واجتن وكان صديقي وفرح بي وسألني ان انزل عنده فأبيت ونزلت عند كاتبه وكانت بيني وبينه مؤانسة فشكوتإليه ما انا فيه من انفرادي بمقام انا مسرور به فبينما هو يؤانسني لاح لي ظل شخص فنهضت من فراشي إليه عسى ان أجد عند فرجا فعانقني فتأملته فإذا به أبو عبد الرحمن السلمي قد تجسدت لي روحه بعثه الله إلى ركمة بي فقلت له أراك في هذا المقام فقال فيه قبضت وعليه مت فانا فيه لا أبرح فذكرت له وحشتي فيه وعدم الانيس فقال الغريب مستوحش وبعد ان سبقت لك العناية الإلهية بالحصول في هذا المقام فاحمد الله ولمن يا أخي يحصل هذا ألا ترضى ان يكون الخضر صاحبك في هذا المقام وقد انكر عليه موسى حاله مع ما شهد الله عنده بعدالته ومع هذا انكر عليه ما جرى منه وما أراه سوى صورته فحاله رأى وعلى نفسه انكر وأوقعه في ذلك سلطان الغيرة التي خص الله بها رسله ولو صبر لرأى فانه كان قد أعدله ألف مسئلة كلها جرى لموسى وكلها ينكرها على الخضر قال شيخنا أمو النجا المعروف بأبي مدين لما علم الخضر رتبه موسى وعلو قدره بين الرسل امتثل ما نهاه عنه طاعة الله ولرسوله فان الله يقول ' وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ' فقال له في الثانية ان سألت عن شئ بعدها لا تصاحبني فقال سمعا وطاعة فلما كانت الثالثة ونسى موسى حالة قوله اني لما انزلت إلى من خير فقير وما طلب الإجارة على سقايته مع الحاجة فارقه الخضر بعدما أبان له علم ما انكر عليه ثم قال له وما فعلته عن أمري لانه كان علي شرعة من ربه ومنهاج وفي زمانها بخلاف حاله بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم فانه الفرى كل الصيد في جوفه فقلت له يا أبا عبد الرحمن لا أعرف لهذا المقام إسما أميزه به فقال لي هذا يقال مقام القربة فتحقق به فتحققت به فإذا به مقام عظيم لعلماء الرسول من أهل الاجتهاد فيه قدم راسخة لكنهم لا يعرفون انهم فيه ورأيت الإمداد الإلهي يسري إليهم من هذا المقام ولهذا ينكر بعضهم بعض ويخطئ بعضهم بعضا لانهم ما حصل لهم ذوقا ولا يعلمون ممن يستمدون مشاهدة وكشفا فكل واحد منهم على حق كما انه لكل نبي نقدم هذا الزمان المحمدي شرعة ومنهاجا والايمان بذلك كله واجب على كل مؤمن وان لم نلتزم من أحكامهم إلا ما لزمناه فالمجتهدون من علماء الشريعة ورثة الرسل في التشريع وأدلتهم تقوم لهم مقام المحي للانبياء واختلاف الأحكام كاختلاف الأحكام إلا انهم ليسوا مثل الرسل لعدم الكشف فان الرسل يشد بعضهم بعض وكذلك أهل الكشف من علماء الاجتهاد وأما غير أهل الكشف منهم فيخطئ بعضهم بعضا ولو قال الخضر لموسى من أول ما صحبه ما أفعل شيأ مما تراني اني أفعله عن أمري ما انكره عليه ولا عارضه ولقد انطقه الله بقوله ستجدني ان شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا والصبر لا يكون إلا على ما يشق عليه فلو قدم الصبر على المشيئة كما يفعل المحمدي لصبر ولم يعترض فان الله قدمه في الأعلام تعليما لمحمد صلى الله عليه وسلم فمن أراد ان يحصل علم الله في خلقه فليقف عند ترتيب حكمته في الأشياء فيقدم ما قدم الله ويؤخر ما أخر الله فان من أسمائه المقدم والمؤخر فإذا أخرت ما قدمه أو قدمت ماأخره فهو نزاع خفي يورث حرماناقال تعالى ' ولا تقولن لشئ انيفاعل ذلك غدا إلا ان يشاء الله ' فأخر الإستثناء وقدمه موسى فلم أخره لصبره وهذه الآية مذكورة باللسان العبراني في التوراة فلله الله يا إخواننا من أهل هذه الملة المحمدية قفوا على مشاعر الله التي بينها لكم ألا تراه صلى الله عليه وسلم لما صعد على الصفا في حجة الوداع قرأ ان الصفا والمروة من شعائر الله ثم قال أبدأ بما بدا الله به وما قال ذلك إلا تعليما لنا ولزوم أدب مع الله ولولا انه جائز له ان يبدأ بالمروة في سعيه لما قال هذا ورجح كا بدأ الله به على ما في المسئلة من التخيير من أجل الواو فانه ما بدأ الله به إلا لسر يعلمه فمن لم يبدأ به حرم فائدته وقال صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وتقديم الصفا في السعي من المناسك ولقد رويت في هذا المعنى حكاية عجيبة عن يهودي أخبرني بها موسى محمد القرطبي القباب المؤذن بالمسحد الحرام المكي بالمنارة التي عند باب الحزورة وباب أجياد رحمة الله سنة تسع وتسعين وخمسمائة قال كان رجل بالقيروان أراد الحج فتردد خاطره في سفره بين البر والبحر فوقتا يترجح له البر ووقتا يترجح له البحر فقال إذا كان صبيحة غد أول رجل ألقاه أشاوره فحيث يرجح لي أحكم به فأول من لقى يهوديا فتألم ثم عزم وقال والله لأسألنه فقال يا يهودي أشاورك في سفري هذا هل أمشي في البر أو في البحر فقال له اليهودي يا سبحان الله وفي مثل هذا يسأل مثلك ألم ترى ان الله يقول لكم في كتابكم هو الذي يسركم في البر والبحر فقدم البر على البحر ولولا ان الله فيه سرا وهو أولى بكم ما قدمه وما أخره الله عليه وسلم لما صعد على الصفا في حجة الوداع قرأ ان الصفا والمروة من شعائر الله ثم قال أبدأ بما بدا الله به وما قال ذلك إلا تعليما لنا ولزوم أدب مع الله ولولا انه جائز له ان يبدأ بالمروة في سعيه لما قال هذا ورجح كا بدأ الله به على ما في المسئلة من التخيير من أجل الواو فانه ما بدأ الله به إلا لسر يعلمه فمن لم يبدأ به حرم فائدته وقال صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وتقديم الصفا في السعي من المناسك ولقد رويت في هذا المعنى حكاية عجيبة عن يهودي أخبرني بها موسى محمد القرطبي القباب المؤذن بالمسحد الحرام المكي بالمنارة التي عند باب الحزورة وباب أجياد رحمة الله سنة تسع وتسعين وخمسمائة قال كان رجل بالقيروان أراد الحج فتردد خاطره في سفره بين البر والبحر فوقتا يترجح له البر ووقتا يترجح له البحر فقال إذا كان صبيحة غد أول رجل ألقاه أشاوره فحيث يرجح لي أحكم به فأول من لقى يهوديا فتألم ثم عزم وقال والله لأسألنه فقال يا يهودي أشاورك في سفري هذا هل أمشي في البر أو في البحر فقال له اليهودي يا سبحان الله وفي مثل هذا يسأل مثلك ألم ترى ان الله يقول لكم في كتابكم هو الذي يسركم في البر والبحر فقدم البر على البحر ولولا ان الله فيه سرا وهو أولى بكم ما قدمه وما أخره البحر إلا إذا وجد المسافر سبيلا إلى البر قال فتعجبت من كلامه وسافرت في البر يقول الرجل فوالله ما رأيت سفر أمثله ولقد أعطاني الله فيه من الخير فوق ما كنت أشتهي وقد انكر أمو حامد الغزالي هذا المقام وقال ليس بين الصديقية والنبوة مقام ومن تخطى رقاب الصدقين وقع في النبوة والنبوة باب مغلق فكان يقول لا تتحطوا رقاب الصدقين ولا شك ان الانبياء أصحاب الشرائع هم أرفع عبااد الله من البشر ومع هذا لا يبعد ان يخص الله المفضول بعلم ليس بين الفاضل ولا يدل تميزه عنه انه بذلك العلم أفضل منه بل قال له يا موسى انا على علم علمنيه الله لا تعلمه انت وانت على علم علمكه الله لا أعلمه انا وما قال له انا أفضل منك بل علم حق موسى وما ينبغي له وامتثال أمره فيما نهاه عنه من صحبته احتراما منه لمقام موسى وعلو منزلته وسكوت موسى عنه حين فارقه ولم يرجع عنه نهيه لانه علم ان الخضر ممن لم يسمع نهى موسى عليه السلام ولا سيما وقد قال له وما فعلته عن أمري فعلم موسى انه ما فارقه إلا عن أمر ربه فما اعترض عليه في فراقه إياه وحصل لموسى مقصوده ومقصود الحق في تأديبه فعلم ان لله عباد عندهم من العلم ما ليس عنده ولم يكن إلا علم كون من الأكوان من علوم الكشف وهو من أحوال المريدين أصحاب السلوك فكيف لو كان من العلوم المتعلقة بالجناب الإلهي أما من العلم المحكم أو المتشابه ومن هذا المقام حصل لبي بكر الصديق السر الذي وقر في نفسه وظهرت قوة ذلك السر مع وقته وقول عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه حين أمر ان يصلي بالناس انه رجل أسيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف منه بالسر الذي حصل عنده ما لا تعرفه الجماعة فما بقي أحد يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ذهل في ذلك اليوم وخولط في عقله وتكلم بما ليس الأمر عليه إلا أبو بكر الصديق فما طرأ عليه من ذلك أمر بل رقي المنبر وخطب الناس وذكر موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال من كان منكم يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت ثم تلا انك ميت وانهم ميتون وما محمد إلا رسول الآية فسكن جأش الناس حتى قال عمر والله ما كاني سمعت بهذه الآية إلا في ذلك اليوم وهذا قوله صلى الله عليه وسلم إذا وجب يعني الموت فلا تبكين باكية وأما قبل وقوع الموت فالبكاء محمود وكذا فعل أبو بكر لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تقولون في رجل خير فاختار لقاء ربه فبكى أبو بكر دون الجماعة وعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نعى لأصحابه نفسه فانكر الصحابة على أبي بكر بكاءه وهو كان أعلم فلما مات صلى الله عليه وسلم بكى الناس وضجوا إلا أبا بكر امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا وجب فلا تبكين باكية هذا كله من السر الذي أعطاه هذا المقام فالذي ينبغي ان يقال ليس بين محمد وأبي بكر رجل لا انه ليس بين الصديقية والنبوة مقام فان الصديق تابع بطريق الايمان فما انكره متبوع انكره وما قرره متبوعه قرر هذا حظ الصديق من كونه صديقا ومن كون مقام آخر لا يحكم عليه حال الصديقة فاعلم ذلك انتهى السفر الرابع عشر بانتهاء الجزء السادس ومائة من الفتوحات المكية

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الثاني والستون ومائة في معرفة الفقر وأسراره

الفقر أمر يعم الكون أجمعه . . . عينا وحكما ولكن ليس ينطلق

الأعلى ممكن أمماء خالقه . . . تبغيه فهي لهذا الأمر تستبق

ان القوى بالاستعداد قوته . . . مثل الضعيف ففي الأحكام تتفق

ان الحقائق تجرى في ميادنها . . . وكل حق له في نفسه طلق

صفحہ 259