381

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

وهي سجدة الاجتهاد وبذل المجهود فيما ينبغي لجلال الله من التعظيم والالتذاذ به وهي في حم السجدة وفي موضع سجودها خلاف فقيل عند قوله ' إن كنتم إياه تعبدون ' فمن سجد هنا جعلها سجدة شرط ومن سجدها عند قوله ' لا يسأمون ' كانت عنده سجدة نشاط ومحبة لما كانت حاجة الخلق إلى الليل ليسكنوا فيه ويتخذوه لباسا يحول بينهم وبين أعين الناظرين وإلى النهار ليتسببوا فيه في تحصيل أقواتهم ورأوا أن الشمس يكون النهار بطلوعها ويكون الليل بغروبها نسبوا وجود الليل والنهار إليها فعبدوها وهم الشمسية رأينا منهم خلقا كثيرا ببلاد يونان ونزلت عند واحد من علمائهم فسألته لم أشركتم مع الله في عبادته عبادة الشمس فقال لي ما عبدنا الشمس لكونها أنها حاشى لله بل الله إله واحد وإنما نظر علماؤنا فيما لهذا النير الأعظم من المنافع في العالم ثم عدد ما ربط الله به من المنافع فعرفنا أنه لو لم يكن له عناية من الله به ما ولاه على هذه الأمور فطلبنا القربة إليه بالتعظيم ليكون لنا أحسن وساطة عند الله في تخليصنا والشمس عندنا عبد فقير إلى الله تعالى إلا أن لله به عناية هذا قوله لي ونحن على مائدته نأكل ضيافته يقول الله تعالى في هذه السجدة ومن آياته الضمير يعود على الله الليل والنهار وإن حدث عن الشمس فما هو من آياتها بل هو من آياتي ثم قال والشمس والقمر وأخبرهم أن الله ممحي آية الليل وهو القمر فلا يظهر لنوره حكم في البصر إلا بالليل ونوره معار فإنه انعكاس نور الشمس فإنه لها كالمرأة فالنور الذي يعطيك القمر إنما هو للشمس وهو موصل لا غير لأنه محو وجعل آية النهار مبصرة يعني نورها ظاهرا للبصر وجعلنا ذلك الطلوع والغروب لمن يكون حسابه بالشمس ليعلم فصول سنته ومن يكون حسابه بالقمر عدد السنين والحساب يقول الله في الأهلة ' قل هي مواقيت للناس والحج ' فقال لهم إذا كانت عبادتكم للشمس والقمر لهذه العلة فأنا خالق هذه الآيات دلالات علي فاسجدوا لله الذي خلقهم فجميع الليل والنهار والشمس والقمر في الضمير وغلب هنا التأنيث على التذكير لأن الليل والنهار والشمس والقمر منفعلون لا فاعلون فهو تشبيه واضح لمن عقل وجمعهن جمع من يعقل من المؤنث ينبه بذلك أيضا على نقص الدرجة التي تنبغي للذكورية ولم يقل خلقهم حتى لا يعظم قدرهم بتغليب التذكير عليهم فإن العرب تغلب المذكر على المؤنث في كلامها تقول زيد والفواطم خرجوا ولا تقول خرجن فالله الذي خلقهن أولى بأن تعبدوه منهن لأن مرتبة الفاعل فوق مرتبة المنفعل فالحق أولى وأحق أن يعبد ممن له النقص من طريقين من كونه مخلوقا ومن كونه مؤنثا وقال إن الذين عند ربك يعني العلماء بالله من الملائكة الذين هم دون مقعر فلك القمر يسبحون له بالليل والنهار وهم أعلم بالله منكم فلو كان ما اتخذتموه من هؤلاء آلهة لكانت الملائكة أولى بالسجود لهن منكم لعلمكم أنهم أعلم فهم يسجدون لله من غير سآمة ولا فتور وصل السجدة الثالث عشرة وهي سجدة الطرب واللهو تنبيه الغافلين عن الله وهي سجدة خاتمة سورة النجم وفي السجود فيها خلاف واقترن بسجودها الأمر الإلهي والذلة والمسكنة لأن السامدين اللاهون فيقول لهم وإن كنتم أهل غناء فتغنوا بالقرآن فهو أولى بكم فاسجدوا لله واعبدوا وقد ورد في الخبر ما أذن الله لنبي كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يقول ما استمع كاستماعه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن فجعل التغني به من السنة وهي لغة حميرية يقولون أسمد لنا أي إن لنا في وقت حصادهم لينشطوا للعمل وكانت العرب إذا سمعت القرآن غنت حتى لا تسمع القرآن وكانوا يقولون ما أخبر الله عنهم لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون كما يفعله اليوم من لم يوفقه الله من العلماء إذا سمعوا كلام أهل الله بما يمنحهم الله من الأسرار يقولون هذا هذيان وفشار وأما المتغالون فيقولون هذا كفر ولو سئلوا عن معنى ما سمعوا ما عرفوا فقال الله أفمن هذا الحديث يعني من القرآن فيما وعظهم به منهم وتوعدهم ووعدهم تعجبون تكثرون العجب كيف جاء به مثل هذا وما أنزل على عظمائكم كما قال لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وتضحكون أي تهزؤن منه إذا أتى به وهؤلاء هم الذين ذكرنا من جهلهم أنهم لا يعرفون الحق إلا بالرجال وأنتم سامدون يقول لاهون فلا تفعلوا ولا تتكبروا واخضعوا لله الذي هذا كلامه بلغتكم وتذللوا لمنزله فإن في القرآن ما يبكي من الوعيد وما يضحك ويتعجب فيه من الفرح باتساع رحمة الله ولطفه بعباده ولا تبكون وفي القرآن من الوعيد والمخاوف ما يبكي بدل الدموع دما لمن دبر آياته وأنتم سامدون وفي القرآن هذا كله ' فما لكم عنه معرضون ' وموطن الدنيا موطن حذر ولاسيما ولاموت فيكم رائح وغاد مع الأنفاس ولا تتفكروا إلى أين تصيرون وإلى أين تسافرون وأين تحطون ما هي الدنيا موطن أمان والعالم الحكيم هو الذي يعامل كل موطن بما يستحق وصل السجدة الرابع عشرة وهي سجدة الجمع والوجود فمن سجد سجدة النجم وللم ينتج له في علم النغمات والألحان المطربة الفلكية ورأى أن أصوات كل مصوت مزامير من مزامير الحق في العالم ويشهد داود عليه السلام في هذا الكشف ويرى الأصوات والحروف ناقطة بكل معنى عجيب يهز الجبال الراسيات طربا ويضحك الثكلى سرورا وفرحا فما سجدها وهذه السجدة الأخرى في سورة ' إذا السماء انشقت ' وفيها خلاف وسجدها أبو هريرة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسجد فيها عند قوله ' وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ' فهذا سجود الجمع لأنه سجود عند القرآن والجمع يؤذن بالكثرة وقد تكون الكثرة بالأمثال وغيرها والأحدية وإن كانت لله تعالى فالمقطوع به أحدية الألوهية أي لا إله إلا الله وأحدية الكثرة من حيث أسماؤه الحسنى وأما الحق فلا يقال فيه من حيث ما هو عليه في نفسه كل ولا بعض ويقال في الواحد منا رأيت زيدا نفسه عينه كله لاحتمال أنك قد ترى وجهه دون سائر جسده فأعطى التأكيد بالكل رؤية جميعه فلولا وجود الكثرة فيه ما قلت كله يقول فإذا سمع القرآن الذي هو جامع صفات الله من التنزيه والتقديس كيف لا يتذكر السامع جمعيته فيسجد لمن له جميع صفات التنزيه فيمن سجد في هذه السورة ولم يقف على علم الموالد وما تجنه الحاملات في بطونها من أنواع الحوامل من العالم كالأرض والسحاب والنساء وجميع الأناثي وما تحمله الكتب في حروفها من المعاني فإنها من جملة الحاملات ولم يقف فيها على رجوعه من أين جاء ويرى صورة حاله عيانا حالا وعاقبة بحيث أن يحلف على ما رآه لقطعه به فما سجد وصل السجدة الخامس عشرة وهي سجدة العقل الأول سجود تعليم عن شهود ورجوع إلى الله وهذه سجدة سورة العلق عند قوله ' واسجد واقترب ' فهي سجدة طلب القرب من الله تعالى وجاءت بعد كلمة ردع وزجر وهو قوله ' كلا ' لما جاء به من لا يؤمن بالله واليوم الآخر يقول له ربه ' اسجد واقترب ' لما تعتصم مما دعاك إليه فتأمن غائلة ذلك انتهى الجزء السابع والأربعون . بسم الله الرحمن الرحيم

وصل في فصل وقت سجود التلاوة

منع قوم السجود في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وأجاز قوم السجود بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح مال لم تدن الشمس إلى الغروب أو الطلوع والذي أقول به ابالسجود في كل وقت لأن متعلق النهي الصلاة وليس السجود من الصلاة شرعا إلا في الصلاة كما أن له أني قرأ الفاتحة في كل وقت وإن كانت قراءتها في الصلاة من الصلاة اعتبار هذا الفصل السجود قربة تعريف وتنزيه بما يستحقه إلا له من العلو والرفعة عن صفات المحدثات ومثل هذا لا يتقيد بوقت دون وقت بل نسبة تعظيمه وإجلاله إلى الأوقات على السواء كما أن للعبد أن يناجي ربه بتلاوته كتابه العزيز في كل وقت وهو محمود في ذلك مأجور عند الله عز وجل .

وصل في فصل من يتوجه عليه حكم السجود

صفحہ 627