کتاب الفتوح
كتاب الفتوح
فلما أصبح أقبل حتى دخل على عبيد الله بن زياد فقال: ما عندك يا عمر[ (1) ]؟ فقال: أيها الأمير!إنك قد وليتني هذا الأمر وكتبت لي هذا العهد وقد سمع به الناس[ (2) ]وفي الكوفة أشراف-وعدهم[ (2) ]-. فقال له عبيد الله بن زياد: أنا أعلم منك بأشرافها، وما أريد منك إلا أن تكشف هذه الغمة وأنت الحبيب القريب. وإلا أردد علينا عهدناو الزم منزلك فإنا لا نكرهك. قال: فسكت عمر[ (1) ]، فقال له ابن زياد: يا ابن سعد!والله لئن لم تسر إلى الحسين وتتول حربه وتقدم علينا بما يسوءه لأضربن عنقك ولأنهبن أموالك. قال: فإني سائر إليه غدا إن شاء الله، فجزاه ابن زياد خيرا ووصله وأعطاه وحياه ودفع إليه أربعة آلاف فارس وقال له: سر حتى تنزل بالحسين بن علي وانظر أن لا تهنه ولا تقتله وخل بينه وبين الفرات أن يشرب. قال:
فسار عمر في أربعة آلاف فارس، وسار الحر في ألف فارس، فصار خمسة آلاف فارس.
قال: ثم دعا عمر بن سعد رجلا من أصحابه يقال له عروة بن قيس[ (3) ]، فقال له!امض يا هذا إلى الحسين فقل له: ما تصنع في هذا الموضع؟وما الذي أخرجه عن مكة وقد كان مستوطنا بها؟فقال عروة بن قيس: أيها الأمير!إني كنت اليوم أكاتب الحسين ويكاتبني وأنا أستحيي أن أسير إليه، فإن رأيت أن تبعث غيري فابعث. قال فبعث إليه رجلا يقال له فلان بن عبد الله السبيعي[ (4) ]، وكان فارسا بطلا شجاعا لا يرد وجهه عن شيء، فقال له عمر بن سعد: امض إلى الحسين فسله ما الذي أخرجه عن مكة وما يريد.
قال: فأقبل السبيعي نحو الحسين، ثم قال له الحسين[ (5) ]لما رآه: ضع سيفك حتى نكلمك!فقال: لا ولا كرامة لك، إنما أنا رسول عمر[ (6) ]بن سعد، فإن [ (1) ]بالأصل: عمرو: وقد تكررت كثيرا، وصححت.
[ (2) ]العبارة في الطبري: فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه.
[ (3) ]في الطبري: «عزرة بن قيس الأحمسي» وفي الأخبار الطوال ص 253: قرة بن سفيان الحنظلي.
[ (4) ]في الطبري: كثير بن عبد الله الشعبي.
[ (5) ]كذا بالأصل، وعبارة الطبري 5/410 فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين: أصلحك الله أبا الحسين، قد جاءك شر أهل الأرض وأجرؤه على دم وأفتكه، فقام إليه فقال: ضع سيفك...
[ (6) ]بالأصول: «عبيد الله» خطأ.
صفحہ 86