المجلد الاول

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

خلافة ابى بكر

قال الشيخ الإمام العالم العلامة لوط أحمد بن محمد بن أعثم[ (1) ]الكوفي عفا الله عنه:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي قام بالأمر بعده الإمام أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكان قد بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات[ (2) ]فيه النبي صلى الله عليه وسلم بسقيفة بني ساعدة، ولذلك قصة عجيبة نذكرها بتمامها، ونذكر ما فتحه المسلمون في أيامه وأيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما من الفتوحات، وقتال أهل [الردة][ (3) ]، وذلك أن المسلمين اجتمعوا وبكوا على فقد رسول الله، فقال لهم أبو بكر: إن دمتم على هذه الحال فهو والله الهلاك والبوار.

[ (1) ]في اسم المؤلف خلاف-وقد تطرقنا إلى مختلف الأقوال في ذلك في مقدمة التحقيق-والأرجح أنه أحمد بن محمد بن علي المعروف بابن الأعثم الكوفي. وهو ما ورد في النسخة المطبوعة من الترجمة الفارسية لأحمد بن محمد المستوفي.

[ (2) ]قال خليفة في تاريخه: توفي رسول الله (ص) يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول، ويقال لليلتين خلتا منه ودفن ليلة الأربعاء (ص) . انظر ص 94 والطبري 3/200 ومروج الذهب 2/303 والبداية والنهاية 5/275 ابن الأثير 2/9 ونقل عن أبي نعيم الفضل بن دكين أنه (ص) توفي: يوم الاثنين مستهل ربيع الأول سنة إحدى عشرة. والأكثر على القول الأول.

[ (3) ]ما بين معكوفين سقطت من الأصل، استدركت للإيضاح.

صفحہ 5

ذكر ابتداء سقيفة بني ساعدة وما كان من المهاجرين والأنصار

قال: ثم أقبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على المسلمين فقال: أيها الناس!إنه من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، والله!لقد نعى الله نبيه محمدا عليه السلام نفسه فقال تبارك وتعالى إنك ميت وإنهم ميتون [ (1) ]ثم قال وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون*`كل نفس ذائقة الموت [ (2) ]ثم قال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين [ (3) ]ألا!وإن محمدا عليه السلام قد مضى لسبيله، ولا بد لهذا الأمر من قائم يقوم به، فدبروا وانظروا وهاتوا رأيكم-رحمكم الله[ (4) ]. قال: فناداه الناس من كل جانب: نصبح وننظر في ذلك إن شاء الله، و لا قوة إلا بالله. قال: فانصرف الناس يومهم ذلك، فلما كان من غد انحازت طائفة من المهاجرين إلى أبي بكر رضي الله عنه، وانحازت طائفة من الأنصار إلى سعد بن عبادة الخزرجي في سقيفة بني ساعدة. قال: وجلس علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في منزله مغموما بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نفر من بني هاشم وفيهم الزبير بن العوام. قال: فاجتمع الناس من جميع جنبات المدينة يستمعون ما يكون من كلام المهاجرين والأنصار[ (5) ]، وكان أول من تكلم من الأنصار يومئذ خزيمة بن... [ (6) ]ذو [ (1) ]سورة الزمر: 30.

[ (2) ]سورة الأنبياء: 34-35.

[ (3) ]سورة آل عمران: 144.

[ (4) ]جاء كلام أبي بكر هذا بعد ما اختلف الصحابة فيما بينهم فمن قائل يقول: مات رسول الله (ص) ، ومن قائل: لم يمت. وكان عمر بن الخطاب قد قام في الناس يقول: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله (ص) توفي وأنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، والله ليرجعن رسول الله (ص) ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه مات. وكان أبو بكر غائبا ببيته في السنح، فاستدعي سريعا فجاء، فقام في الناس وقال ما قال، وأزاح الجدل وأزال الإشكال.

(الطبري 3/202 البداية والنهاية 5/265 الكامل لابن الأثير 2/11) .

[ (5) ]قارن ما جرى يوم السقيفة مع الطبري 3/205 وما بعدها وابن الأثير 2/13 والبداية والنهاية 5/ 265.

[ (6) ]كذا بياض بالأصل. وهو خزيمة بن ثابت، ذو الشهادتين، ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن

صفحہ 6

الشهادتين وقال : يا معشر الأنصار!إنكم إذ قدمتم اليوم..... [ (1) ]إلى يوم القيامة، وأنتم الأنصار في كتاب الله تعالى، وإليكم كانت الهجرة وفيكم قبر النبي (صلى الله عليه وسلم وآله) ، فأجمعوا أمركم على رجل تهابه قريش وتأمنه الأنصار.

قال: فقالت الأنصار: صدقت يا خزيمة!إن القول لعلى ما تقول، قد رضينا بصاحبنا سعد بن عبادة. قال: فقلب المهاجرون ونظر بعضهم إلى بعض، ثم وثب أسيد بن حضير الأنصاري الأوسي[ (2) ]-وكان مقبول القول عند الأنصار وأهل الطاعة فيهم-فقال: يا معشر الأنصار!إنه قد عظمت نعم الله عليكم إذ سماكم «الأنصار» [ (3) ]وجعل إليكم الهجرة، وفيكم قبض الرسول محمد عليه السلام، فاجعلوا ذلك شكرا الله فإن هذا الأمر في قريش دونكم، فمن قدموه فقدموه ومن أخروه فأخروه. قال: فوثب إليه نفر من الأنصار فأغلظوا له في القول وسكتوه فسكت، ثم وثب بشير بن سعد الأنصاري الأعور[ (4) ]-وكان أيضا من أفاضل الأنصار-فقال: يا معشر الأنصار!إنما أنتم بقريش وقريش بكم، ولو كان ما تدعون حقا لما اعترض عليكم فيه، فإن قلتم بأنا آوينا ونصرنا فما أعطاهم خير مما أعطيتم، فلا تكونوا كالذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. قال: ثم وثب عويم بن ساعدة الأنصاري-وهو من النفر الذين أنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية في مسجد قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين [ (5) ]-فقال:

يا معشر الأنصار!إنكم أول من قاتل عن هذا الدين فلا تكونوا أول من قاتل أهله عليه، فإن الخلافة لا تكون إلا لأهل النبوة فاجعلوها حيث جعلها الله عز وجل، فإن [ () ]غيان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس جعل رسول الله (ص) شهادته بشهادة رجلين (أسد الغابة 2/114) .

[ (1) ]بياض بالأصل.

[ (2) ]كان سعد بن عبادة سيد الخزرج وكان أسيد بن حضير (أسيد بضم الهمزة، وحضير بضم أوله وآخره راء) من نقباء الأوس وقد خافوا من تأمير الأوس فقالوا لبعضهم البعض: والله لئن وليتها الخزرج مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا (الكامل لابن الأثير 2/14 الإمامة والسياسة 1/9) .

[ (3) ]كلمة «أنصار» وردت ثماني مرات في القرآن الكريم.

[ (4) ]كان بشير بن سعد من سادة الخزرج ورؤسائهم، وقد نفر من تأمير قومه سعد بن عبادة وحسده (الإمامة والسياسة 1/8) وقارن ما قاله مع الأصل (الطبري 3/221 ابن الأثير 2/14) .

[ (5) ]سورة التوبة: 108 وعويم من الأوس، مات على الصحيح في خلافة عمر بن الخطاب وله خمس أو ست وستون سنة.

صفحہ 7

لهم دعوة إبراهيم عليه السلام، قال: ثم وثب معن بن عدي الأنصاري فقال:

يا معشر الأنصار!إن كان هذا الأمر لكم من دون قريش فخبروهم بذلك حتى يبايعوكم عليه، وإن كان لهم من دونكم فسلموا لهم، فوالله!ما مات رسول الله (صلى الله عليه وسلم وعلى آله) حتى صلى بنا أبو بكر رضي الله عنه فعلمنا أنه قد رضيه لنا[ (1) ]، لأن الصلاة عماد الدين. قال: فبينا الأنصار كذلك في المحاورة إذ أقبل أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة بن الجراح وجماعة من المهاجرين رضي الله عنهم فإذا هم بسعد بن عبادة[ (2) ]. [ (3) ]ينصره الله فهو مخذول، ألا!فاهتدوا بهدي الله ربكم وما جاء به نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا [ (4) ]، وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر بالإسلام، وعمل بشرائعه اغترارا بالله عز وجل وجهالة بأمره وطاعة للشيطان، و الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير [ (5) ]وبعد!فقد وجهت إليكم خالد بن الوليد في جيش من المهاجرين والأنصار وأمرته أن لا يقاتل أحدا حتى يدعوه إلى الله عز وجل ويعذر إليه وينذر، فمن دخل في الطاعة وسارع إلى الجماعة ورجع عن المعصية إلى ما كان يعرف من دين الله ثم تاب إلى الله وعمل صالحا قبل الله منه ذلك وأعانه عليه، ومن أبى أن يرجع إلى الإسلام بعد أن يدعوه خالد بن الوليد ويعذر إليه فقد أنذرته وأمرته أن يقاتله أشد القتال بنفسه ومن معه من أنصار دين الله وأعوانه، ثم لم يترك أحدا قدر عليه إلا أحرقه بالنار إحراقا، ويسبي الذراري والنساء، ويأخذ الأموال وقد أعذر من أنذر[ (6) ]، والسلام على عباد الله المؤمنين، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال: ثم [ (1) ]إشارة إلى تأميره (ص) أبا بكر بالصلاة في الناس في مرض موته. انظر ما ذكر في ذلك دلائل البيهقي 7/189 و7/194 وما بعدها.

[ (2) ]كذا بالأصل. ولم يذكر المؤلف تتمة بيعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة.

[ (3) ]هذا من كتاب أبي بكر الصديق إلى قبائل العرب التي ارتدت، وقد سقط من الأصل أول الكتاب.

قال الطبري 3/250 أنه كتب إلى قبائل العرب المرتدة كتابا واحدا. وفي ابن الأثير 2/21 «نسخة واحدة» وبينهما وبين ما ذكر من الكتاب هنا بعض اختلاف.

[ (4) ]سورة الكهف: 17.

[ (5) ]سورة فاطر: 6.

[ (6) ]وفي الكتاب: وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كل مجمع لكم، والداعية الأذان، فإذا أذن المسلمون فأذنوا كفوا عنهم، وإن لم يؤذنوا عاجلوهم وإن أذنوا اسألوهم ما عليهم، فإن أبوا عاجلوهم، وإن أقروا قبل منهم، وحملهم على ما ينبغي لهم. (عن الطبري 3/251) .

صفحہ 8

طوى أبو بكر الكتاب وختمه ودفعه إلى خالد بن الوليد وأمره أن يعمل بما فيه[ (1) ].

قال: فسارع خالد بن الوليد إلى أهل الردة بمن معه من المهاجرين والأنصار يريد طليحة بن خويلد.

ذكر مسير خالد بن الوليد إلى أهل الردة

قال: فسار خالد وكان معه جماعة يومئذ من بني أسد من المؤمنين الذين لم يرتدوا، وكتب رجل منهم يقال له ضرار بن الأزور إلى بني عمه من بني أسد كتابا، قال: فلم يبق مع خالد بن الوليد رجل من بني أسد يعرف بالصلاح إلا كتب إلى قومه يحذرهم مقدم خالد بن الوليد عليهم ويعذلهم على ارتدادهم عن دين الإسلام، وآخر من كتب إليهم جعونة بن مرثد الأسدي.

ذكر الفجاءة بن عبد ياليل السلمي وما فعل بالمسلمين وكيف أحرق بالنار

قال: وسار خالد بن الوليد يريد بني أسد فأقبل إلى أبي بكر الصديق رضي [ (1) ]يستفاد من الطبري وابن الأثير واليعقوبي أن أبا بكر أمر أمراء وعقد لهم بالمسير لقتال المرتدين، وعقد لهم الألوية، فعقد أحد عشر لواء لأحد عشر أميرا، منهم خالد بن الوليد.

وقد كتب أبو بكر للأمراء عهودا بذلك-نسخة العهد كما وردت عند الطبري 3/251: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا عهد من أبي بكر خليفة رسول الله (ص) لفلان حين بعثه فيمن بعثه لقتال من رجع عن الإسلام، وعهد إليه أن يتقي الله ما استطاع في أمره كله سره وعلانيته، وأمره بالجد في أمر الله، ومجاهدة من تولى عنه، ورجع عن الإسلام إلى أماني الشيطان بعد أن يعذر إليهم فيدعوهم بداعية الإسلام!فإن أجابوه أمسك عنهم، وإن لم يجيبوه شأن غارته عليهم حتى يقروا له، ثم ينبئهم بالذي عليهم والذي لهم، فيأخذ ما عليهم، ويعطيهم الذي لهم، لا ينظرهم، ولا يرد المسلمين عن قتال عدوهم، فمن أجاب إلى أمر الله عز وجل وأقر له قبل ذلك منه وأعانه عليه بالمعروف. وإنما يقاتل من كفر بالله على الإقرار بما جاء من عند الله، فإذا أجاب الدعوة لم يكن عليه سبيل، وكان الله حسيبه بعد فيما استسر به، ومن لم يجب داعية الله قتل وقوتل حيث كان، وحيث بلغ مراغمه، لا يقبل من أحد شيئا أعطاه إلا الإسلام، فمن أجابه وأقر قبل منه وعلمه، ومن أبى قاتله، فإن أظهره الله عليه قتل منهم كل قتلة بالسلاح والنيران، ثم قسم ما أفاء الله عليه، إلا الخمس فإنه يبلغناه، وأن يمنع أصحابه العجلة والفساد وألا يدخل فيهم حشوا حتى يعرفهم ويعلم ما هم لا يكونوا عيونا، ولئلا يؤتى المسلمون من قبلهم، وأن يقتصد بالمسلمين ويرفق بهم في السير والمنزل ويتفقدهم، ولا يعجل بعضهم عن بعض، ويستوصي بالمسلمين في حسن الصحبة ولين القول.

صفحہ 9

الله عنه رجل من بني سليم يقال له الفجاءة[ (1) ]بن عبد ياليل فدخل عليه وسلم ثم قال:

يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم!أنا رجل مسلم وعلى دين الإسلام مذ كنت ما غيرت ولا بدلت وقد رغبت في قتال أهل الردة[ (2) ]وقد أحببت أن تعينني بقوة من خيل وسلاح حتى أفرقه في قومي وبني عمي من بني سليم، وألحق بالقوم بخالد بن الوليد وأقاتل معه طليحة بن خويلد وأصحابه، قال: فدفع إليه أبو بكر رضي الله عنه عشرة من الخيل ودفع إليه سلاحا كثيرا من سيوف ورماح وقسي وسهام، ووجه معه بعشر نفر من المسلمين. قال: فخرج الفجاءة من المدينة كأنه يريد إلى خالد بن الوليد ثم ترك الطريق إلى خالد وعطف إلى دار بني سليم فأرسل إلى قوم منهم ودعاهم فأجابوه فعطف بهم على هؤلاء العشرة الذين وجه بهم معه أبو بكر رضي الله عنه فقتلهم عن آخرهم، ثم أنه فرق تلك الخيل وذلك السلاح الذي قد أعطاه أبو بكر رضي الله عنه على من اتبعه من سفهاء قومه[ (3) ]، ثم سار فجعل يقتل الناس يمنة ويسرة فلا يبقي على قومه ولا غيرهم. قال: فجعل الفجاءة يفعل ما يفعل ويلتئم إليه الناس من أهل الدعارة والفساد.

قال: وبلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه فأعرضه على من كان عنده من بني سليم وغيرهم من قيس غيلان وخبرهم بما صنع الفجائة، قال: فاغتم لذلك بنو سليم خاصة غما شديدا وقالوا: والله يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآله) !لقد حدثتنا أنفسنا ببعض ذلك وقد قلدنا عدو الله بفعاله عارا لا يغسل عنا أبدا. قال: ثم وثب الضحاك بن سفيان الكلابي[ (4) ]-وكان شيخ بني كلاب وفارسهم وعميدهم وشاعرهم وكانت له صحبة مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآله) -فقال: والله يا خليفة رسول الله!لقد كان عدو الله يريد الفساد، وما كنت أظن أنه يقدم على مثل هذا الفعال، ولقد كنت أحذر قومي من بني ذكوان أن يسمعوا منه، ويأخذوا برأيه [ (1) ]قيل اسمه: إياس بن عبد ياليل، وقيل: إياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن عميرة بن خفاف، من بني سليم. (الطبري 3/264-265 البداية والنهاية 6/351) .

[ (2) ]في الطبري: وقد أردت جهاد من ارتد من الكفار.

[ (3) ]كان معه نجبة (نخبة) بن أبي الميثاء من بني الشريد.

[ (4) ]هو الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي، يكنى أبا سعيد. كان من الشجعان الأبطال ذكره العباس بن مرداس السلمي في شعره:

وكان النبي (ص) قد بعثه في سرية:

إن الذين وفوا بما عاهدتهم # جيش بعثت عليهم الضحاكا

صفحہ 10

فأبى الله تبارك وتعالى إلا ما أراد. قال: ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه كتابا إلى خالد بن الوليد يخبره بما صنع الفجاءة وما أخذ من الخيل والسلاح وما قتل من المسلمين، وأمره أن يوجه إليه بقوم يطلبونه فيأتون به حيث ما كان، فلما ورد الكتاب ..... [ (1) ]يا سوداء[ (2) ]!من يقول هذا الشعر؟فقالت: والله!ما أدري غير أني سمعت دويا من هذا الغدير وقائلا يقول هذا الشعر. قال: فاغتم عيينة بن حصن وانكسر لذلك انكسارا شديدا، ثم أقبل على طليحة بن خويلد وهو جالس في بني عمه فقال له: أبا عامر!أتاك جبريل منذر نزلت هذا المنزل؟قال طليحة: لا، قال: فهل ترجو أن يأتيك؟قال: نعم، ولم سألت عن ذلك؟قال: إني سمعت هذه الأمة السوداء تزعم أنها سمعت من هذا الغدير كذا وكذا، قال: فضحك طليحة ثم قال: ترى أن سحر قريش وصل إلينا من المدينة. قال: ثم أقبل قرة بن هبيرة القشيري على بني عامر بن صعصعة فقال: يا بني عامر!هذا خالد بن الوليد قد أظلكم في المهاجرين والأنصار وقد تقارب من أرضكم فلو صاح بخيله صيحة لصبحكم فاتقوا الله ربكم وارجعوا عن هذا الذي أنتم عليه فإنكم قتلتم بالأمس المنذر بن عمرو الساعدي[ (3) ]وكان من خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثم إنكم حقرتم ذمة أبي بكر ورددتم عامر بن الطفيل عن دين الإسلام وإني خائف على طليحة بن خويلد أن..... [ (4) ]خالد غدا قد هلك وهلكنا معه. قال: فأبى قومه أ[ن يطيعوه-][ (5) ] [ (1) ]بياض بالأصل، سقطت معه تتمة الكلام على الفجاءة بن عبد ياليل. وفي الطبري روايتان عن نهاية الفجاءة: عن سيف، عن سهل وأبي يعقوب قالا: وبلغ ذلك أبا بكر، فأرسل إلى طريفة بن حاجز يأمره أن يجمع له وأن يسير إليه، وبعث إليه عبد الله بن قيس الجاسي عونا، ففعل، ثم نهضا إليه وطلباه، فجعل يلوذ منهما حتى لقياه على الجواء، فاقتتلوا، فقتل نجبة وهرب الفجاءة، فلحقه طريقة فأسره، ثم بعث به إلى أبي بكر، فقدم به على أبي بكر، فأمر فأوقد له نارا في مصلى المدينة على حطب كثير، ثم رمى به فيها مقموطا (3/264 ابن الأثير 2/27 البداية والنهاية 6/351) .

[ (2) ]كذا بالأصل، ويظهر أن هناك نقصا في الكلام، ويظهر أن القصة تتعلق بموضوع طليحة وردته.

[ (3) ]وكان رسول الله (ص) قد أرسله في نفر من خيار المسلمين إلى نجد يدعونهم إلى الإسلام حتى نزلوا ببئر معونة وهي أرض بين بني عامر وحرة بني سليم، فقتلتهم قبائل سليم وذلك في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد (تاريخ خليفة ص 76 وانظر حديث بئر معونة في سيرة ابن هشام 2/184 وصحيح البخاري 5/134) .

[ (4) ]بالأصل غير واضح.

[ (5) ]بالأصل مطموس. وما أضفناه لاستقامة المعنى.

صفحہ 11

ثم قالوا: لا نعطي الدنية في ديننا أبدا ونحن أحق[ (1) ]من ابن أبي قحافة. قال: فقال لهم ابن سلمة...... [ (2) ]تعطوا الدنية في دينكم أن يسفكوا دماءكم بإجماعكم ..... [ (3) ]قال: فأبى القوم أن يطيعوه ولجوا في طغيانهم. قال: ودنا خالد بن الوليد من أرض بني أسد ثم دعا ابن محصن الأسدي[ (4) ]وثابت بن أرقم[ (5) ]الأنصاري وسعيد بن عمرو المخزومي فقال لهم: انطلقوا وتجسسوا إلي الخبر عن طليحة بن خويلد وأصحابه ولا تبطلوا علي. قال: فمضى هؤلاء الثلاثة وجعلوا يتجسسون ويسألون عن طليحة وعن موضع عسكره. قال: فبينما هم كذلك إذ وقع عليهم نفر من أصحاب طليحة فقتلوهم[ (6) ]-رحمة الله عليهم. قال: وخالد بن الوليد لا يعلم بشيء من ذلك غير أنه انطوى عليه خبرهم كأنه أنكر أمرهم فركب في نفر من أصحابه وساروا فإذا هم بالقوم قتلى، فاغتم خالد والمسلمون لذلك غما شديدا ثم أمر بهم فحملوا ودفنوا في عسكر المسلمين . قال: وبلغ بني أسد أن خالد بن الوليد قد دنا من أرضهم فأقبلوا على طليحة بن خويلد فقالوا: يا أبا عامر!إنا نظن أن هذا الرجل قد سار إلى ما قبلنا وذلك أنا قتلنا ثلاثة نفر من أصحابه فلو بعثت من يتجسس لنا عن خبره. قال: قال طليحة: نعم، أرأيتم[إن][ (7) ]بعثتم بفارسين بطلين على فرسين عتيقين أدهمين أغرين محجلين من بني نصر بن قعين[ (8) ]أتياكم من القوم بعين، فقال له بعض أصحابه: أبا عامر!أشهد أنك نبي حقا فليس هذا الكلام إلا من كلام [ (1) ]بالأصل مطموس. «كلمة» ولعله: ونحن أحق بالخلافة.

[ (2) ]بالأصل غير واضح.

[ (3) ]بالأصل مطموس، ولم نصل إليه.

[ (4) ]هو عكاشة بن محصن الأسدي. (عكاشة بضم أوله وتشديد الكاف وتخفيفها أيضا: الإصابة) من السابقين الأولين، وشهد بدرا.

[ (5) ]كذا، وهو تحريف، وهو ثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله (ص) .

[ (6) ]في تاريخ خليفة ص 102: فانتهوا إلى قطن (ماء في أرض بني أسد من ناحية فيد-ياقوت) فصادفوا بها حبالا متوجها إلى طليحة (أخيه) بثقله، فقتلا حبالا وأخذا ما معه، فخرج طليحة وسلمة ابنا خويلد فلقيا عكاشة وثابتا (إشارة هنا إلى أن خليفة والطبري لم يذكرا سعيد بن عمرو المخزومي معهما) فقتلا عكاشة وثابتا.

[ (7) ]زيادة ليستقيم المعنى. وفي المطبوعة: إن شئتم.

[ (8) ]بنو نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. وهم أولاد عم طليحة بن خويلد، وهو من بني نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عمرو. وعمرو ونصر ابنا قعين.

(جمهرة النسب للكلبي ص 169-170) .

صفحہ 12

الأنبياء. قال: ثم بعث القوم..... [ (1) ]على وصف طليحة بن خويلد ليتجسسا الأخبار بخالد.... [ (2) ]رجعا يركضان وهما يقولان: هذا خالد بن الوليد أقبل ..... [ (2) ]والأنصار، قال: فازداد القوم فتنة إلى فتنتهم..... [ (3) ]يشجع أصحابه ويقول: يا معشر بني أسد!لا يهولنكم..... [ (2) ]إلى خالد بن الوليد من هذا الجيش فإنهم على باطل وغرور، وأخرى فإنهم قد لهجوا بهذه الصلاة فهم يظنون أنهم محسنون ، ولقد أتاني جبريل يخبرني عن ربي: أنه ليس يحتاج إلى تعفر وجوهكم، وفتح[ (4) ]أدباركم، ولا يريد منكم ركوعا وسجودا وإنما يريد منكم أن تذكروه قياما وقعودا، فانظروا أن تمنعوا القوم أموالكم كما منعتموها في جاهليتكم، وأما عيينة بن حصن فقد خبرني عنه جبريل أنه قد خاف من حرب القوم، وأيم الله! لو كانت له نية صادقة لما خاف من أحد أبدا إذا كان على هذا الدين. قال: ثم تقدم إلى طليحة جماعة من أصحابه فقالوا: يا أبا عامر!إنه قد أضر بنا العطش فهل عندك من حيلة؟فقال طليحة: نعم اركبوا علالا، واضربوا أميالا، وجاوزوا الرمالا، وشارفوا الجبالا، ويمموا التلالا، تجدوا هناك قلالا[ (5) ]. قال: فركب بعض بني أسد فرسا لطليحة يقال له: علال، ثم سار إلى ذلك الموضع الذي وصف طليحة فإذا هو بماء عذب زلال!فشرب منه وملأ سقاء كان معه، ثم رجع إلى قومه فخبرهم بذلك، قال: فمضوا إلى ذلك الموضع فأسقوا وازدادوا فتنة إلى فتنتهم بطليحة بن خويلد. قال: وجعل خالد بن الوليد يتأنى بطليحة ويرسل إليه الرسل ويحذره سفك دماء أصحابه[ (6) ]، وطليحة يأبى ذلك ولج في طغيانه، قال: فعندها عزم خالد على حرب القوم.

أول حرب أهل الردة

قال: وزحف إليهم خالد حتى وافاهم بأرض يقال لها: بزاخة[ (7) ]، وإذا [ (1) ]كلمة غير واضحة بالأصل. ويتضح مما يلي أن الكلمة المطموسة: «رجلين أو فارسين» انظر الطبري 3/261.

[ (2) ]مطموس بالأصل قدر كلمتين.

[ (3) ]مطموس بالأصل، ويتضح مما يلي أنه «وراح طليحة» .

[ (4) ]كذا بالأصل. وفي المطبوعة «وقبح» أصوب.

[ (5) ]القلال جمع قلة وهي أعلى الجبل. وقلة كل شيء: أعلاه. والقلة: مزادة كبيرة من الماء، وقد سميت قلال لأنها تقل (اللسان) .

[ (6) ]وكان ذلك-من خالد-وفقا لما جاء في عهد أبي بكر إليه، وقد مر قريبا نسخة عنه.

[ (7) ]بزاخة: ماء لبني أسد. وما أثبتناه عن تاريخ خليفة، وبالأصل براحه.

صفحہ 13

طليحة قد عبى أصحابه وعبى خالد أصحابه، وكان على ميمنته عدي بن حاتم الطائي، وعلى ميسرته زيد الخيل، وعلى الجناح الزبرقان بن بدر التميمي، ودنا القوم بعضهم من بعض واختلط القوم فاقتتلوا، فقتل من الفريقين جماعة، وجعلت بنو أسد وغطفان وفزارة يقاتلون بين يدي طليحة بن خويلد أشد القتال وهم ينادون: لا نبايع أبا الفصيل-يعنون أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وجعل عدي بن حاتم يحمل عليهم في أصحابه فيقاتلهم وهو يقول: والله!لنقاتلنكم أبدا أو تكنونه بالفحل الأكبر[ (1) ]. قال: وجعل عدي بن حاتم وزيد الخيل وقبائل طيء يقاتلون بين يدي خالد بن الوليد قتالا لم يقاتلوا قبله في يوم من أيامهم التي سلفت، ومدحهم خالد بن الوليد. قال: واشتد القتال وعظم الأمر وعظت[ (2) ]الحرب الفريقين جميعا، فأقبل عيينة بن حصن إلى طليحة بن خويلد وهو واقف على باب خيمة من شعر[ (3) ] وفرسه علال إلى جانبه وامرأته نوار جالسة بين يديه[ (4) ]فقال له عيينة: أبا عامر!هل أتاك جبريل؟قال طليحة: لا، فرجع عينية إلى الحرب فقاتل ساعة ثم رجع إليه فقال: هل أتاك جبريل بعد؟فقال: لا، فرجع فلم يزل يقاتل حتى بلغ منه الجهد واشتد به الأمر ثم رجع إلى طليحة فقال: أبا عامر!هل أتاك جبريل؟قال: لا، قال عيينة: حتى متى ويحك!بلغ منا الجهد واشتد بنا الأمر وأحجم الناس عن الحرب، ثم رجع فلم يزل يقاتل هو وبنو عمه من فزارة حتى ضجوا من الطعان والضراب، ثم رجع فقال له: أبا عامر!هل أتاك جبريل بعد؟قال: نعم قد أتاني، قال عيينة: الله أكبر!هات الآن ما عندك وما الذي قال لك جبريل!قال طليحة: نعم قد قال جبريل عليه السلام: إن رجاء لا تقوم لرجاه وإن لك وله حديثا لا تنساه الناس أبدا[ (5) ]. قال: ثم أقبل عيينة على أهله وبني عمه من فزارة فقال:

ويحكم يا بني عمي!هذا والله رجل كذاب!والله صح عندي كذبه لتخليطه في كلامه!قال: ثم ولى عيينة بن حصن منهزما مع بني عمه من فزارة وانهزمت بنو أسد وغطفان وسيوف المسلمين في أقفيتهم كأنها الصواعق!فقال طليحة بن خويلد:

[ (1) ]في الطبري 3/255 أبا الفحل الأكبر.

[ (2) ]أي اشتدت، وكانت شديدة فيها عسف وعنف (اللسان) .

[ (3) ]في الطبري: وطليحة متلفف في كساء له بفناء بيت له من شعر.

[ (4) ]زيد في الطبري: يتنبأ لهم، والناس يقتتلون، فلما هزت عيينة الحرب، وضرس القتال، كر على طليحة.

[ (5) ]في الطبري: «إن لك رحا كرحاه، وحديثا لا تنساه» .

صفحہ 14