کتاب الفتوح
كتاب الفتوح
فحمل في أهل البصرة، وحمل علي في أهل الحجاز، فما بقي لأهل الشام صف إلا انتقض.
قال: وجعل[ (1) ]أهل الشام ينظر بعضهم إلى بعض، ولا يقدرون على الكلام لما هم فيه من الدهش والهموم. قال: وترك الناس راياتهم وتفرق[ (2) ]أصحاب علي، فصار علي إلى رايات ربيعة فوقف معهم، وجعل أصحابه يطلبونه فلا يقدرون عليه، وأقبل الأشتر[ (3) ]جريحا وهو يلهث من العطش، فلما نظر إلى علي وهو واقف عند ربيعة كبر ثم قال[ (4) ]: يا أمير المؤمنين!خيل كخيل ورجال كرجال، والفضل لنا إلى ساعتنا هذه والحمد لله، فعد إلى مكانك الذي كنت فيه فإن الناس إنما يطلبونك هنالك. قال: وأقبل الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية وعبد الله بن جعفر ومحمد بن أبي بكر رضي الله عنهموغيرهم من أهل البيت وسيوفهم مخضوبة بالدماء، وأنشأ الأشتر يقول:
كل شيء سوى الإمام صغير # وهلاك الإمام خطب كبير
قد أصبنا وقد أصيبت لنا اليو # م رجال بزل حماة صقور
واحد منهم بألف كبير # إن ذا من ثوابه لكثير
إن ذا الجمع لا يزال بخير # فيه نعمى ونعمة وسرور
من رأى عزة الوصي علي # إنه في دجى الحنادس نور
إنه والذي يحج له النا # س سراج لذي الظلام منير
من رضاه إمامه دخل الجن # ة عفوا وذنبه مغفور
بعد أن يقضي الذي أمر الل # ه به ليس في الهدى لخبير
قال: فقال عدي بن حاتم الطائي: يا أمير المؤمنين!إن قوما أنست بهم وكنت فيهم عند هذه الجولة[ (5) ]في هذه الحرب الشديدة لعظم حقهم عليك، والله إنهم لصبروا عند الموت وعند اللقاء، فقال علي رضي الله عنه: وإنهم لدرعي [ (1) ]بالأصل: وجعلوا تحريف.
[ (2) ]بالأصل: وتفرقوا.
[ (3) ]في الأخبار الطوال ص 186 عدي بن حاتم.
[ (4) ]نسب هذا القول في وقعة صفين إلى الأشعث بن قيس.
[ (5) ]يريد ربيعة، وكانت أكثر من صبر في تلك الساعة. انظر الأخبار الطوال ص 186 مروج الذهب 2/428.
صفحہ 136