کتاب الفتوح
كتاب الفتوح
كلامه، ثم رفع خالد بن المعمر صوته وأنشأ يقول:
معاوي لا تجهل علينا فإننا # نذلك في الحرب العصيب معاويا
متى تدع فينا دعوة ربعية # تجبك رجال يخضبون العواليا
أجابوا عليا إذ دعاهم لنصره # بصفين إذ جروا عليك الدواهيا
فإن تصطنعنا يا ابن حرب لمثلها # نكن خير من تدعو إذا كنت داعيا
ألم ترني أهديت بكر بن وائل # إليك وكانوا بالعراق أفاعيا
إذا نهشت قال السليم لأهله # ألا فابتغي لي لا أبا لك راقيا
فأصبحت قد أهدوا ثمار قلوبهم # إليك وأسرار القلوب كما هيا
وكنت امرءا أهوى العراق وأهلها # وكنت حجازيا ولم أك شاميا
فلا تجفنا واجمع إليك قلوبنا # فإنك ذو حلم ولم تك جافيا
ودع عنك شيخا قد مضى لسبيله # على أي حاليه مصيبا وخاطيا
فإنك لا تسطيع رد الذي مضى # ولا دافعا شيئا إذا كان جائيا
فقال معاوية: يا ابن المعمر!فإني قد صفحت عن الذي كان يا غلام!احمل إلى رحله ثلاثين ألف درهم يفرقها في بني عمه، وعشرين ألف درهم له خاصة، واحمل إلى ابن عمه مثل ذلك، قال: فأنشأ الشني وهو يقول:
معاوي إني شاكر لك نعمة # رددت بها ديني على معاويه
وكم من مقام غابط لك قمته # وداهية أوردتها بعد داهيه
فموتها حتى كأني لم أقم # عليك وارتادي بصفين باقيه
فأبلعتني ريقي وقد كان قاتلي # بكفيك لو لم يكفف السهم باريه
ولم ترض لي بالعفو حتى منحتني # جداك فأمي إن كفرتك هاويه
فقال معاوية:
لقد رضي الشني من بعد عتبة # فأيسر ما يرضى به صاحب العتب
يا غلام زده عشرة آلاف درهم وزد صاحبه مثلها.
ثم رجعنا إلى الخبر
قال: فلما كان من الغد وثب معاوية فعبى أصحابه وجعل يوصيهم أن يفرغوا مجهودهم في أهل العراق، فأنشأ رجل من أصحابه يقول:
صفحہ 56