568

فإما تحلوا بشاطي الفرات # ومنا ومنهم عليه الجيف

وإما تموتوا على طاعة # تحل الجنان وتحبو الشرف

وإلا فأنتم عبيد العصا # تسامون ضيما بطول العنف

[ (1) ] قال: فحركت هذه الأبيات عليا رضي الله عنه، ثم مضى نحو رايات كندة، فإذا هو برجل قد وقف إلى جانب خيمة الأشعث بن قيس وهو يقول[ (2) ]:

لئن[لم][ (3) ]يجل الأشعث اليوم كربة # من الموت فيها للنفوس تفلت[ (4) ]

فنشرب من ماء الفرات بسيفه # فهبنا أناسا قبل ذلك موتوا[ (5) ]

فإن أنت لم تجمع لنا اليوم أمرنا # وتلقى التي فيها عليك التشتت

فمن ذا الذي تنبي[ (6) ]الخناصر باسمه # سواك ومن هذا إليه التلفت

وهل من بقاء بعد يوم وليلة # نظل عطاشا والعدو يصوت

هلموا إلى ماء الفرات ودونه # صدور العوالي والصفيح المشتت

وأنت امرؤ من عصبة يمنية # وكل امرئ من غصنه حين ينبت

قال: فرجع علي رضي الله عنه إلى رحله. وسمع الأشعث بن قيس هذه الأبيات فخرج من خيمته حتى أتى عليا. فقال: يا أمير المؤمنين!أيمنعنا القوم ماء الفرات وأنت فينا وسيوفنا في رقابنا؟خل عني وعن الناس، فو الله لا رجعت عن الماء دون أن أرده أو أموت دونه!قال: وتابعه الأشتر بمثل هذا الكلام، فقال علي رضي الله عنه: ذلك إليكم فافعلوا ما أحببتم.

قال: فخرج الأشعث من عند علي رضي الله عنه وذلك في وقت السحر، ثم نادى في الناس: ألا!من كان يريد الموت فإن ميعادنا الصبح، فإني ناهض إلى الماء إن شاء الله.

[ (1) ]وقعة صفين:

وعبد العصا مستذل نطف.

[ (2) ]في مروج الذهب 2/416 وألقي في فسطاط الأشعث بن قيس رقعة فيها.

(وذكر بيتين) . والأبيات في وقعة صفين ص 165-166.

[ (3) ]زيادة عن مروج الذهب ووقعة صفين.

[ (4) ]في وقعة صفين: تعنت.

[ (5) ]في مروج الذهب ووقعة صفين: قبل كانوا فموتوا.

[ (6) ]وقعة صفين: تثنى.

صفحہ 9