520

عبيد الله بن عمر إلا خوفا من علي أن يقع في يده فيقتله[ (1) ]!ولكن لا عليك أن تأمره أن يخطب، فأرسل إليه معاوية فدعاه ثم قال له: يا ابن الأخ!إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينك وتكلم بملء فيك، فأنت المأمون المصدق، أريد منك أن تشتم لي عليا وتشهد لي عليه بقتل عثمان!فقال له عبيد الله: أما الشتيمة فإنه علي بن أبي طالب بن هاشم، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، فما عسى أن أقول في نسبه[ (2) ]، وأما حسبه[ (3) ]فهو والله الشجاع المطرق!وأما أيامه فقد عرفتها أنت يا معاوية!ولكني ألزمه دم عثمان . فقال عمرو بن العاص: يا ابن أخ لقد نكأت القرحة وما نريد منك غير هذا.

قال: فلما طلع عبيد الله من عند معاوية قال معاوية لعمرو: القول والله على ما قلت!والله لولا خوفه من علي أن يقتله بالهرمزان لما رأيته بالشام أبدا، ألم تسمع تقريظه لعلي وقوله فيه: أبوه كذا وأمه كذا وبأسه كذا؟فقال عمرو: أتنكر يا معاوية أن عليا كما قال عبيد الله بن عمر؟والله!إن عليا لكما قال وفوق ما قال، غير أننا قد ملنا إلى هذه الدنيا، فليس نعقل ما نأتي وما ندع.

قال: وخرج حديث معاوية وعمرو إلى عبيد الله بن عمر، فقام في الناس خطيبا كما أمره معاوية، فحمد الله وأثنى عليه وتكلم بحاجته، حتى إذا بلغ إلى أمر علي وعثمان أمسك ونزل عن المنبر، فقال له معاوية: يا ابن أخي!إنك بين عي وخيانة، فما منعك من ذكر علي وعثمان؟فقال: إني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان، وعلمت أن الناس يحملونها عني.

قال: فهجره معاوية واستخف به، فأنشأ عبيد الله بن عمر في ذلك أبياتا مطلعها:

معاوي لم أخرس بخطبة خاطب # ولم أك عيا في لؤي بن غالب[ (4) ]

[ (1) ]وكان عبيد الله بن عمر قد لحق بمعاوية خوفا من علي أن يقيده بالهرمزان وذلك أن أبا لؤلؤة-غلام المغيرة بن شعبة-قاتل عمر، وكان في أرض العجم غلاما للهرمزان، فلما قتل عمر شد عبيد الله على الهرمزان فقتله وقال: لا أترك بالمدينة فارسيا ولا في غيرها إلا قتلته بأبي.

فلما صارت الخلافة إلى علي (رض) أراد قتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان لقتله إياه ظلما من غير سبب استحقه، فلجأ إلى معاوية (مروج الذهب 2/420 الإمامة والسياسة 1/122) .

[ (2) ]في وقعة صفين ص 83: حسبه.

[ (3) ]وقعة صفين: وأما بأسه.

[ (4) ]وبعده في وقعة صفين 83:

صفحہ 526