473

أفاق فنظر إلى الدم يسيل منه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ، أظن والله أننا عنينا بهذه الآية من كتاب الله عز وجل إذ يقول: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب* [ (1) ]. قال: ثم أقبل على غلامه، وقد بلغ منه الجهد، قال: ويحك يا غلام!اطلب لي مكانا أدخله فأكون فيه، فقال الغلام:

لا والله ما أدري أين أنطلق بك!فقال طلحة: يا سبحان الله!والله ما رأيت كاليوم قط!دم قرشي أضيع من دمي، وما أظن هذا السهم إلا سهما أرسله الله، وكان أمر الله قدرا مقدورا. فلم يزل طلحة يقول ذلك[ (2) ]حتى فات ومات ودفن، ثم وضع في مكان يقال له السبخة[ (3) ]، ودخل من ذلك على أهل البصرة غم عظيم، وكذلك على عائشة لأنه ابن عمها. وجاء الليل فحجز بين الفريقين.

ذكر ما كان بعد ذلك

قال: فلما كان من الغد دنا القوم من بعضهم بعض، وتقدمت عائشة على جملها عسكر حتى وقفت أمام الناس والناس من ورائها وعن يمينها وشمالها. قال:

وصف علي رضي الله عنه أصحابه وعباهم كالتعبية الأولى ، وعزم القوم على المناجزة، وتقدم كعب بن سور الأزدي حتى أخذ بخطام الجمل وجعل يرتجز ويقول أبياتا مطلعها:

[ () ] (وكما بالأصل) .

وفي موضع إصابته قيل: إن السهم وقع في ركبته، وقيل في رقبته، وقيل في أكحله.

انظر في ذلك الطبري 5/204 ومروج الذهب 2/403 تاريخ خليفة ص 185 ابن الأثير 2/337 البداية والنهاية 7/275 سير أعلام النبلاء 1/26 الإمامة والسياسة 1/97.

[ (1) ]سورة الأنفال الآية 25.

[ (2) ]قيل إن طلحة خاف أن يموت وليس في عنقه بيعة، فبايع لرجل من أصحاب علي لعلي، وقد سمع وهو جريح يتمثل:

فإن تكن الحوادث أقصدتني # وأخطأهن سهمي حين أرمي

فقد ضيعت حين تبعت سهما # سفاها ما سفهت وضل حلمي

ندمت ندامة الكسعي لما # شريت رضا بني سهم برغم

أطعتهم بفرقة آل لأي # فألقوا للسباع دمي ولحمي

ابن الأثير 2/338 مروج الذهب 2/404.

[ (3) ]السبخة: موضع بالبصرة.

صفحہ 479