سائر الجِعَالات؛ إذا جعل كلٌّ منهما جُعلًا لمن يعمل له نظير ما يعمله هو للآخر.
وهذا مُشْتَرك الإلزام بين الطائفتين؛ فإنهم سلَّموا له أنها من باب الجعَالات، ثم اقتصروا بها على بعض الأعمال المباحة، واشترطوا فيهَا المحلِّل إذا كان الجُعل منهما، وهذا مخالفٌ لقاعدة باب الجِعَالة.
وقالت طائفة ثالثة: ليس هذا من الجِعَالة في شيء؛ فإنه من المعلوم أن المتسابِقَيْن إذا أخرج أحدهما سَبَقًا للآخر إذا غلبه ليس مقصوده أن يغلبه الآخر، ويأخذ ماله؛ فإنَّ هذا لا يقصده عاقلٌ، فكيف يقصد العاقل أن يكون مغلوبًا خاسرًا؟! بل (^١) مقصوده: أن يكون غالِبًا كاسِبًا؛ كما يقصد المجاهد. والجعالة: قصدُ الباذل فيها حصول العمل من الآخر، ومعاوضتُه عليه بمَاله. وهذا عكس باب المسابقة؛ فإن المسابقة هي على صورة الجهاد، وشُرِعت تمرينًا وتدريبًا وتوطينًا للنفس عليه، والمجاهد [ظ ٥١] لا يقصِدُ أن يَغْلِب ويَسْلُب - وإن كان قد يقع ذلك من آحاد المجاهدين - إذا قَصَدَ الانغماس في العدو، وأن يستشهد في سبيل الله تعالى، وهذا يُحْمَد إذا تضمَّن مصلحةً للجيش والإسلام، كحال الغلام الذي أمر الملك بقتله؛ ليتوصل بذلك إلى إسلام الناس (^٢).
(^١) ليس في (ح).
(^٢) انظر هذه القصة في صحيح مسلم رقم (٣٠٠٥) من حديث صهيب الرومي ﵁.
1 / 263
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف