364

[تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن

دينه...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}[المائدة:54].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل أنه من رجع من

المؤمنين عما عاهد الله عليه وعقده في رقبته فإن ذلك عليه وبال، وله مهلك، ولن يضر الله سبحانه بشيء من فعله ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، ثم قال سبحانه: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}، وإتيانه بهم فهو إيجاده نبيه صلى الله عليه من خلقه قوما راغبين وإلى الله سبحانه من ذنوبهم متنصلين، ولدعوة رسوله صلى الله عليه مجيبين فيشرح صدورهم ويعينهم على أمورهم فنسبتهم لنبيه محبهم ويحبونه صحيحة مودتهم لله ولرسوله {أذلة على المؤمنين} يريد رحماء بالمؤمنين مطيعين لهم غير متكبرين عليهم ولا متطاولين، بل هم خاضعون لله يتذللون ليسوا بجبارين ولا فراعنة شياطين، ومعنى {أذلة على المؤمنين} فإنما هي للمؤمنين فقامت على مقام اللام، ولم يذكر عز وجل ارتدوا ولا كفروا وإنما قال: {من يرتد منكم} فكان ذلك تنبيها للمؤمنين وتعريفا وموعظة وزجرا، وقد يقال: إن هذه نزلت في قوم كرهوا الجهاد وهم الذين قالوا: {ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب}[النساء:77]، وقد تقدم تفسير أمرهم في وسط مسائلك.

[تفسير قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله ...الآية، وأنها نزلت في علي عليه السلام]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55].

صفحہ 371