فقہ
الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أقر السارق على نفسه بالسرقة مرتين من غير إفزاع ولا بلاء؛ لأن رسول الله صلى الله عليه قال: ((لا حد على معترف بعد بلاء))، فإذا لم يخف ولم ير سوء سئل عن عقله فإن كان صحيح العقل سئل أحر أم مملوك، فإذا شهد على حريته قطع الإمام يده، وما حال اعترافه بالسرقة إلا كحال اعترافه بالزنا، وإن رجع السارق عن إقراره من قبل أن ينفذ فيه الحاكم لم يقطع؛ لأن حاله كحال شاهدين شهدا على رجل بالسرقة فلما قرب إلى القطع نكل أحدهما أو كلاهما فلا قطع عليه عند نكولهما.
وأما السرقة فإن وجدت معه أخذت بعينها، وإن لم توجد معه وكان
قد استهلكها لم يحكم عليه بغرمها؛ لأنه قد استهلكها ونفذ الحكم عليه من الله فيها، فحاله كحال من اغتصب امرأة بكرا على نفسها فأقيم الحد عليه فلا عقر لها؛ لأن الحد قد نفذ فيه فلا يجتمع حد وعقر، كذلك لا يجتمع قطع وغرامة وإنما ذهب من قال بعقر المكرهة إلى أن للإمام أن يحسن النظر في أمرها وله أن يفعل في ذلك ما يوفقه الله له(1) ويرى من طريق نظر العلماء واستحسانهم لا من طريق فرض مؤكد كغيره مما هو مشدد.
[تفسير قوله تعالى: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه}[المائدة:47].
قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عز وجل بقوله: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه}؛ أي تتبعون وتحكمون بما أنزل الله فيه من الأمر بطاعة محمد صلى الله عليه وآله والدلالة والبشارة به، فإن حكموا بذلك فسيؤمنون برسوله ويقرون بنبوته وما أمروا به من اتباعه، وإن حرفوا ولم يحكموا على أنفسهم وعلى من تحت أيديهم بما أنزل الله في الإنجيل من الاتباع لمحمد صلى الله عليه فقد كفروا بالإنجيل وجحدوه وخالفوا حكمه ونبذوه، فهذا معنى الآية ومخرجها.
صفحہ 370