Fiqh According to the Four Schools
الفقه على المذاهب الأربعة
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن نمبر
الثانية
اشاعت کا سال
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
اصناف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
ثانيها: أن يجد ماء غيره. ثالثها: أن يشك في طهارة فمه أو عضوه الذي غسله فيه، أما إذا كان على فمه نجاسة محققة، فإن غيرت أحد أوصاف الماء الماء فإنه لا يصح الوضوء منه، لأنه يصير نجسًا وإن لم تغير أحد أوصافه كان استعماله مكروهًا فقط، ومن ذلك أيضًا الماء الذي شرب منه حيوان لا يتوقى النجاسة، كالطير، والسبع، والدجاج، إلا أن يصعب الاحتراز منه، كالهرة. والفأرة، فإنه لا يكره استعماله في هذه الحالة للمشقة والحرج.
الحنفية قالوا: يزداد على ما ذكر في مكروهات المياه ثلاثة أمور: الأمر الأول: الماء الذي شرب منه شارب الخمر، كأن وضع الكوز الذي فيه الماء أو القلة على فمه، وشرب منه بعد أن شرب الخمر، وإنما يكره الوضوء من ذلك الماء بشرط واحد، وهو: أن يشرب منه بعد زمن يتردد فيه لعابه الذي خالطه الخمر، كأن يشرب الخمر، ثم يبتلعه أو يبصقه، ثم يشرب من الإناء الذي فيه الماء، أما إذا شرب باقي الخمر وبقي في فمه ولم يبتلعه أو يبصقه، ثم شرب من كوز أو قلة فيها ماء فإن الماء الذي بها ينجس ولا يصح استعماله.
الأمر الثاني: الماء الذي شربت منه سباع الطير، كالحدأة. والغراب، وما في حكمهما، كالدجاجة غير المحبوسة، وقد علل الحنفية كراهة ذلك بجواز أن تكون قد مست نجاسة بمنقارها وهذا بخلاف سؤر سباع البهائم ونحوها من كل ما لا يؤكل لحمه، فإنه نجس لاختلاطه بلعابه النجس ومثل سؤر ما لا يؤكل لحمه عرقه، فإذا خالط عرق الضبع أو السبع ثوبًا أو نزل في ماء قليل فإنه ينجسه.
الأمر الثالث: سؤر الهرة الأهلية، فإذا شربت الهرة الأهلية من ماء قليل، فإنه يكره استعماله لأنها لا تتحاشى النجاسة؛ وإنها كان سؤرها مكروهًا ولم يكن نجسًا مع أنهما مما لا يجوز أكله، لأن النبي ﷺ نص على عدم نجاستها، فقد قال: "إنها ليست نجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات"، وظاهر أ، هذه رخصة.
هذا، وأما سؤر البغل والحمار فهو مشكوك في طهوريته، بمعنى أنه طاهر بلا كلام، فلو شرب الحمار أو البغل من ماء قليل فإنه يصح استعماله في الأمور العادية من غسل وشرب ونحو ذلك بلا كراهة، وأما طهوريته. أي صلاحيته للتوضيء أو الاغتسال منه فإنه مشكوك فيه فيص استعماله في الغسل والوضوء إن لم يوجد غيره بلا كراهة أيضًا، أما إن وجد غيره فإنه يصح استعماله فيهما أيضًا، ولكن الأحوط أن يتوضأ أو يغتسل من غيره.
الشافعية: زادوا على ما ذكر في مكروهات المياه الماء المتغير بمجاورة المتصل به، سواء كان ذلك المجاور جامدًا، أو مائعًا، فمثال المجاور الجامد: الدهن، فإذا وضع بجوار الماء دهن جامد فتغير الماء بسبب ذلك، فإنه يكره استعماله، ومثال المجاور المائع: ماء الورد، ونحوه، فإذا وضع بجوار الماء شيء مائع وتغير به، فإنه يكره استعماله، ويشترط للكراهة أن لا يسلب عنه اسم الماء، وأما إذا غلبت رائحة الورد عليه، أو تجمد بواسطة الدهن الذي جاوره. بحيث خرج عن رقته وسيلانه، ولم يكن ماء، فإنه لا يصح استعماله في الوضوء، أو الغسل.
1 / 32