798

فی ادب حدیث

في الأدب الحديث

علاقے
مصر

ويؤسفني أن يضيق المقام عن إثبات هذه القصيدة كلها هنا؛ لأن ما اخترته منها ليس بخيرها، وهو غير مرتب؛ لأنها كسائر شعره في الرثاء من عيون القصائد، وإن كانت معانيه كلها قديمة، ولكن عاطفته وحسن تصويره لمواقف الحزن، وإشادته بمآثر المرثي تضفي على القصيدة روحا جديدة. ولعلك تلحظ أنه # يظهر اللوعة والألم وشدة الحزن في رثائه وهذا شأن الشعراء الذين يرثون وهم مفجوعون، ولا تجد له في رثائه بيت حكمة أو موعظة كما ترى عند شوقي، فالقصيدة كلها في المرثى، وبعد هذا الباب من أقوى أبواب شعره.

وثمة غرض آخر من أغراض شعره كان فيه صادقا لأصله العربي، وذلك هو الوصف، فقد اشتهر العرب بالدقة في الوصف، ولا سيما إذا كانوا بدوا؛ لأن الصحراء قد أرهفت حواسهم، فعنوا بدقائق الأشياء، وقد بينت فيغير هذا الكتاب أثرها فيهم وفي أدبهم1.

ومن الغريب أن عبد المطلب يحسن تصوير الحالات أكثر من تصوير الأشياء، ولعلك تتذكر ما نقله نجيب حداد عن الفرق بين الشعر العربي والغربي2 في هذا الموضوع، وأن الغربيين اشتهروا بوصف الحالات على العكس من العرب، وهذا يدل على شاعرية قوية لدى عبد المطلب، ولو أوتيت حظا من ثقافة غربية أو وجهت توجيها لأبدعت أيما إبداع.

ومن تلك الحالات التي صورها فأجاد تصويرها حال المعلم، وتعسف الإنجليز في مصر وتصوير حاله وهو ضيف بقصر الباسل، وتصويره لموظف الحكومة إبان الحرب العالمية الأولى، وما عاناه من غلاء، وبؤس وشقاء، وتصوير للجنود الإنجليز وسواهم بمصر أيام الحرب العالمية الأولى، إلى غير ذلك من الحالات التي أهاجت شاعريته، فاستجابت لها، وأبدعت في تصويرها. خذ مثلا قوله يصف حال بعض الطلبة المصريين وقد هوى بهم قطار في طريقهم إلى برلين يطلبون العلم بعد الثورة المصرية:

حملوا منى لو أن جذوتها ... لفحت جبال الألب تستعر

بأبي نفوس في الدنا زهدت ... فمضت لدار الخلد تبتدر

بأبي غرانيق الصبا ذهبت ... أشلاؤها في الترب تنتثر

بأبي دم قان هناك جرى ... فوق الثرى كالمسك ينتشر # بأبي صريع ولا وساد له ... إلا الثرى المخضوب والحجر

صفحہ 419