767

فی ادب حدیث

في الأدب الحديث

علاقے
مصر

قد طال سيري في الحياة ... ولي ببطن الأرض منزل

ولصبري غير هذه القطعة في شكوى الحياة ما لا يخرج في معناه عنها فالقبور مواطن الراحة، والميت هو ميت الأحياء:

مقابر من ماتوا مواطن راحة ... فلا تك إثر الهالكين جزوعا

وإن تبك ميتا ضمه القبر فادخر ... لميت على قيد الحياة دموعا

ولصبري بعض المقطوعات يناجي بها الله سبحانه وتعالى، ويسترحمه، ويطلب منه أن يعفو عن ذنوبه الكثيرة، وإن شط في بعضها شططا كبيرا كقوله:

يا رب أين ترى تقام جهنم ... للظالمين غدا وللأشرار؟

لم يبق عفوك في السموات العلا ... والأرض شبرا خاليا للنار

أجل! إن رحمة الله وسعت كل شيء، ولكن هل اطلع صبري على جهنم فلم يجد في الأرض ولا في السماء شبرا خاليا من النار؟ إن هذا شطط، فقدرة الله أعظم من أن يحيط بها صبري، ولا شك أنها بلبلة استجار منها بقوله:

يا رب أهلني لفضلك واكفني ... شطط العقول وفتنة الأفكار

ويتهكم الأستاذ العقاد بصبري حين يقول:

ومر الوجود يشف عنك لكي أرى ... غضب اللطيف ورحمة الجبار

يا عالم الأسرار حسبي محنة ... علمي بأنك عالم الأسرار

فيقول:"إنه يستكفي الله الشطط لأنه لا يطيق العناء، وهو يستطلع الغيب؛ لأنه يتعب من الحيرة، ويجفل مما وراء الفناء، وهو يحن إلى المجهول، ولكنه لا يسعى إليه، ولا يتجشم المشقة فيه، بل يسأل الله أن يأمر الوجود ليشف عنه، ثم يسأله أن يشف عن لطف إذا شف عن غضب، وعن رحمة إذا تكشف عن جبروت1.

صفحہ 388