فی ادب حدیث
في الأدب الحديث
ويقول الأب لويس شيخو عن هذا النوع من الشعر: "ومما سبق إليه أدباء عصرنا تدون مثال في لغتنا ما دعوه بالنثر الشعري، أو الشعر المنثور، كأنه جامع بين خواص النثر والنظم، أما النثر فلأنه على غير وزن من أوزان البحور، وأما # النظم فلأنهم يقسمون مقاطعه ثلاث ورباع وخماس، وأزيد، دون مراعاة أعدادها، ويسبكونها سبكا مموها بالمعاني الشعرية.
وهذه الطريقة استعارها على ظننا الكتبة المحدثون كأمين الريحاني، وجبران خليل جبران، ومن جرى مجراها من الكتبة الغربيين، ولا سيما الإنكليز في ما يدعونه بالشعر "الأبيض" غير المقفى، وفي بعض كتاباتهم الشعرية المعاني غير المقيدة بالأوزان ولسنا نفي هذه الطريقة الكتابية التي تخلو من مسحة الجمال في بعض الظروف، اللهم إلا إذا روعي فيها الذوق الصحيح، ولم يفرط في الاتساع فيها فتصبح لغطا وثرثرة. على أننا كثيرا ما لقينا في هذا الشعر المنثور قشرة مزوقة ليس تحتها لباب، وربما قفز صاحبها من معنى لطيف إلى قول بذيء سخيف، أو كرر الألفاظ دون جدوى، بل بتعسف ظاهر ومن هذا الشكل كثير من المروحين للشعر المنثور من مصنفات الريحاني، وجبران، وتبعتهما، فلا تكاد تجد في كتاباتهم شيئا مما تصبو إليه النفس للشعر الموزون الحر، من رقة شعور وتأثير. خذ مثلا وصف الريحاني للثورة:
ويومها القطيب العصيب ... وليلها المنير العجيب
ونجمها الآفل يحدج بعينه الرقيب
وصوت فوضاها الرهيب، من هتاف ولجب ونحيب، وزئير، وعندلة، ونعيب
وطغاة الزمن تصير رمادا ... وأخياره يحملون الصليب
ويل يومئذ للظالمين ... للمستكبرين والمفسدين
هو يوم من السنين ... بل ساعة من يوم الدين
ويل يومئذ للظالمين
ومثلها من شعر جبران قوله:
صفحہ 238