617

فی ادب حدیث

في الأدب الحديث

علاقے
مصر

ويوجه أحد رجالات السياسة، وزعماء الوطنية نقدا لبعض الشعراء الذي كان يسمعه في ذلك الوقت، وذلك السياسي، وهو المرحوم محمد فريد "بك" في المقدمة التي كتبها لديوان "وطنيتي" الذي نظمه الأستاذ على القاياتي، وحبس من أجلها ستة أشهر، كما حبس الشيخ جاويش ثلاثة أشهر لأنه كتب مقدمة أخرى لهذا الديوان، وتلك المقدمة التي كتبها محمد فريد فيها توجيه سديد للشعر نحو # الأغراض القومية، وقد قال فيها: "الشعر من أفعل المؤثرات في إيقاظ الأمم من سباتها وبث روح الحياة فيها، كما أنه من المشجعات على القتال، وبث حب الإقدام والمخاطرة بالنفس في الحروب، ولذلك نجد الأشعار الحماسية من قديم الزمان شائعة لدى العرب وغيرهم من الأمم المجيدة كالرومان واليونان وغيرهم.

وليس من ينكر أن الأنشود الفرنسية التي أنشأها الضابط الفرنسي "روجيه دي ليل" وسميت المارسيليز كانت أقوى أسباب انتصار فرنسا على ملوك أوربا، الذين تألبوا عليها لإخماد روح الحرية في مبدأ ظهورها.

لذلك كتب الكثيرون منا كثيرا في ضرورة وضع القصائد، والأغاني الوطنية ليحفظها الصغار، ويتغنوا بها في أوقات فراغهم، ولينشدوها في ساعات لعبهم، بدل هذه الأغاني والأناشيد التي يرددها الأطفال في الأزقة خصوصا في ليالي رمضان المبارك، كما كتبوا في لزوم تغيير الأغاني التي تنشد في الأفراح، وكلها دائرة حول نقطة واحدة هي الغرام ووصف المحبوب بأوصاف ما أنزل الله بها من سلطان.

لقد كان من نتيجة استبداد حكومة الفرد سواء في الغرب أو في الشرق إماتة الشعر الحماسي، وحمل الشعراء بالعطايا والمنح على وضع قصائد المدح البارد، والإطراء الفارغ للملوك والأمراء والوزراء، وابتعادهم عن كل ما يربي النفوس، ويغرس فيها حب الحرية والاستقلال كما كان من نتائج هذا الاستبداد خول خطب المساجد من كل فائدة تعود على المستمع، حتى أصبحت كلها تدور حول موضوع التزهيد في الدنيا، والحض على الكسل، وانتظار الرزق بلا سعي ولا عمل.

صفحہ 232