فی ادب حدیث
في الأدب الحديث
عبد الحميد سيحصى ما صنعت غدا ... بين الأنام ويلقى في الموازين
إن يرجح الخير نعم الخير من عمل ... دخلت في زمرة الفر الميامين
أو يغلب الشر لا كانت عصابته ... عددت في صرحه أقوى الأساطين
لا يرهقنك حكم الناس فهو غدا ... مستأنف عند سلطان السلاطين
ونراه يستحث عباسا في أكثر من مناسبة ليمنح مصر الدستور، وليحكم بالشورى:
سدد سهام الرأي بالشورى يحط ... بك منه في ظلم الحوادث فيلق
عوذت مجدك أن تمام وفي الحمى ... أمل عقيم أو رجاء مخفق
كل الممالك نولت ما ترتجي ... من أنعم الشورى وملكك مطلق
مر بالذي صرحت قبل به وقل ... وأصدق، فمثلك من يقول ويصدق
أما في علاقة مصر بالإنجليز، فلا شك أن صبري كان غير راض عنها، ولكنه لم يكن يفصح عن مكنون نفسه، وإن يحول دلت مواقفه العديدة، على الوطنية المضطربة بين جوانحه فقد اشتهر صبري بصداقته لمصطفى كامل، وقد حدث حينما كان محافظا للإسكندرية من سنة 1896 إلى 1899 -أن أراد مصطفى كامل إلقاء خطبة وطنية بها، فأوعزت الحكومة إليه أن يحول بينه وبين ما يريد، محتجة بالخوف على الأمن أن يختل نظامه، والقانون تنتهك أحكامه، فأبى على الحكومة كل الآباء، وخلى بين مصطفى وبين شعبه يخطبه كما يشاء، وقال للحكومة: أنا مسئول عن الأمن والنظام، ومحتمل ما تعقبه هذه الخطبة من تبعات1.
ذكر الأستاد أحمد الزين أنه عاش ما عاش لم يزر إنجليزيا قط "وقد سألته عن ذلك فقال نعم، وطالما استمالني لورد كرومر إلى زيارته فلم أفعل، فقلت مازحا: لعلك لو فعلت كنت اليوم رئيسا للوزارة. فقال: وماذا تفيدني رئاسة الوزارة غير إغضاب ضميري وإرضاء ذوي المطامع وأصدقاء الجاه"2.
صفحہ 133