443

فی ادب حدیث

في الأدب الحديث

علاقے
مصر

وعلى الرغم مما بذلته إنجلترا من جهد في نشر اللغة الإنجليزية، ومحاربة الثقافة الفرنسية واضطهاد اللغة العربية الفصحى، فإنها لم تفلح في أن توجد طائفة من المصريين يعشقون اللغة الإنجليزية، ويجيدونها إجادة تمكنهم من التأليف فيها، كما مهر بعض المصريين في التأليف باللغة الفرنسية من أمثال واصف غالي، وأحمد راسم، والأمير حيدر فاضل، ومحمد ذو الفقار وغيرهم، ولعل السر في ذلكم هو شعور المصريين بأن هذه اللغة هي لغة الغاصب المحتل، وأنه يفرضها عليهم فرضا، وكل شيء يجبر عليه المرء مبغوض لديه ولو كان # حسنا، ثم إن إنجلترا لم تشجع المصريين على الإفادة من دراستهم اللغة الإنجليزية، فلم تعترف بشهادتهم في بلادها، وحالت بينهم وبين البعثات العلمية ولم تعن العناية الواجبة بمؤسساتها العلمية بمصر في تلك الحقبة بينما سارت فرنسا على النقيض من ذلك، فأسست مدرسة الحقوق الفرنسية، والمعهد العلمي الفرنسي، ولقد أدركت إنجلترا أنها أخطأت في حق لغتها وفي حق المصريين على السواء، وأخذت تعمل على تدارك ما فاتها، فأنشأت بعض المعاهد العلمية مثل المدرسة الإنجليزية بمصر الجديدة، وكلية فيكتوريا، والمعهد العلمي البريطاني، وأخذت تشجع المصريين على السفر لإنجلترا، واعترفت بشهادات الكليات الجامعية، ومكنتهم من الدراسات العالية، بيد أن كل هذا حدث بعد أن غلت يدها من شئون التعليم وخروج دانلوب في سنة 1919، وفطنتها إلى أنها أخطأت في الماضي خطأ جسيما، وأن فرنسا قد سبقتها في هذا الميدان، وقد فسر أحد الأدباء الإنجليز تغلب فرنسا على إنجلترا في نشر الثقافة بمصر بقوله: "تملك إنجلترا بمصر جيشان وتملك فرنسا فكرة، وتدبر إنجلترا شئون التعليم، وتغذيه فرنسا بفلسفتها، ولما كانت فرنسا تملك هذه الفلسفة ولا تملك إنجلترا منها شيئا، فقد برهن القلم الفرنسي على أنه أقوى من السيف الإنجليزي"1.

وقد قوى نفوذ الثقافة الإنجليزية على مر الأيام في مصر بخاصة، وفي الشرق العربي بعامة بفضل المؤسسات الثقافية العديدة، من إنجليزية وأمريكية، فقد نمت المؤسسات الأمريكية نموا زائدا حتى صار لأمريكا جامعة بمصر، وأخرى ببيروت تعد من أكبر جامعات الشرق، ويؤمها طلاب من كل البلاد العربية، وينفق عليها مال وفير.

صفحہ 54