Explanation of the Book of Tawhid by Ibn Khuzaymah - Muhammad Hassan Abdul Ghaffar
شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة - محمد حسن عبد الغفار
اصناف
الأدلة من القرآن
أما إثباتها بالكتاب فقد قال الله تعالى مبينًا الاعتقاد الصحيح فيه جل وعلا، وأن له صفة الوجه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨].
وهذه الآية فيها إثبات للوجه، وصفة الوجه لله تعالى الصفات الخبرية، ووجه الدلالة في الآية: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨]، هو أن الله أضاف الوجه له جل وعلا، ونحن نقول: إن الصفة إذا ذكرت مطلقة، فإننا لا نستطيع أن نثبتها لله جل وعلا إلا أن يضيفها إلى نفسه ﷿، وإن كانت هناك صفة جرى الكلام عليها، وقلنا: إنها خرجت عن هذه القاعدة في الصفات فصفة الوجه نثبتها لله جل وعلا؛ لأنه قد أضافها إلى نفسه، وهناك في الكلام عن صفة الساق لم يضفها إلى نفسه وأثبتناها له، وقلنا: إنها خرجت عن القاعدة، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم:٤٢].
فهنا لو لم يبين النبي ﷺ أن الله سيكشف عن ساقه يوم القيامة فيخرون سجدًا له لما قلنا: إن لله ساقًا؛ لأن الآية بمفردها لا نستطيع أن نستدل بها على أن لله ساقًا، حيث لم يضفها إلى نفسه، وأما هنا في صفة الوجه فإنها مضافة إلى الرب ﷿.
وكذلك قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة:٢٧٢]، وهنا صفة الوجه أيضًا مضافة إلى الله جل وعلا.
أيضًا قول الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٦ - ٢٧]، وهذا تصريح بإضافتها إلى الله، فإن (ذو) هنا صفة للوجه، فالوجه ذو جلال وإكرام.
وأيضًا قال الله تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل:١٩ - ٢١]، يعني: ابتغاء وجه الله جل وعلا، فأضاف الوجه لنفسه تعالى.
والآيات في هذا كثيرة.
8 / 3