660

دیباج ودی

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

علاقے
یمن
سلطنتیں اور عہد
رسولی سلطنت

(وهو يرى المأخوذين على الغرة): المبهوتين بأخذ الموت على غفلة، وهذه الكلمة قد وردت بعينها في حديث الرسول عليه السلام، حيث قال: ((أما رأيتم المأخوذين على الغرة، المزعجين بعد الطمأنينة))(1).

(حيث لا إقالة ولا رجعة): لا تقال لهم عثرة، ولا يرجعون إلى ما كانوا فيستدركون(2) التوبة، ويعاجلون(3) في الإنابة.

(كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون): حاله ولا يخطر لأحد منهم على قلب كنه تصوره، وهو الموت.

(وجاءهم من فراق الدنيا): انقطاعها عن أيديهم، وزوالها عنهم.

(ما كانوا يأمنون): في أمان منه واطمئنان من وقوعه.

سؤال؛ كل أحد من الخلق يخاف وقوع الموت وهجومه على أي وجه كان، فكيف قال: ما كانوا يأمنون؟

وجوابه؛ هو أنه نزل إعراضهم عن الآخرة، وانهماكهم في حب الدنيا، وطلب لذاتها، وشغلهم بها بمنزلة من لا يخطر له الموت على بال، فهو آمن منه في دعة عن هجومه.

(وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون): من أهوالها، وعظيم ما أعد لهم من العذاب فيها.

(فغير موصوف ما نزل بهم): فلعظم ما نزل بهم، وحل بفنائهم يستحيل في العقول وصفه، ولا يمكنها ضبطه، ولنذكر طرفا من ذلك تعريفا بحالهم:

(اجتمعت عليهم سكرة الموت): شدته وعظمه، كما قال تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق}[ق:19].

صفحہ 669