دیباج ودی
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(وإلى الخلف الباقي(1) لايبقون!): يخرمهم الموت في كل حين.
(أو لستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى): فكفى لكم عبرة في تغير ما أنتم فيه ، وإبطال ما أنتم عليه.
(فميت يبكى): يبكيه أهله(2) وأولاده لا نقطاعه عن الدنيا.
(وآخر يعزى): أي ومن كان حيا فإنه يعزى له فيمن مات من أقاربه.
(وصريع مبتلى): ومصروع قد ابتلي بالألم والوجع.
(وعائد يعود): ورجل يزور إخوانه من الأمراض.
(وآخر بنفسه يجود): أي(3) يسمح بنفسه للموت لما يلاقي من جرضه وشدة غصصه.
(وطالب للدنيا): جاهد في تحصيلها.
(والموت يطلبه): لأخذ روحه.
(وغافل): عن أمور الآخرة مشغول بالدنيا.
(وليس بمغفول عنه): بل تشاهد أعماله وأفعاله ويحا فظ عليها {وإن عليكم لحافظين}[الإنفطار:10]، {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}[ق:18].
(وعلى أثر الماضي مايمضي الباقي!): أي وعلى هذه الأحوال والسلوك على هذا المنوال يكون حال من بقي من غير مخالفة، وماهاهنا زايدة، مثلها في قوله تعالى: {فبما رحمة من الله}[آل عمران:159].
(ألا فاذكروا هادم(4) اللذات): ألاهاهنا للتنبيه، وهدم الجدار إذا أسقطه .
(ومنغص الشهوات): نغصه إذا أذهب كمال لذته.
(وقاطع الأمنيات): واحدها أمنية، وهو مايتمناه الواحد منا في عمره، وهو الموت، فإنه فاعل لهذه الأشياء عند هجومه.
(عند المساورة للأعمال القبيحة): المساورة هي: المواثبة، فإنه(5) يفت في الأعضاد ويوهي القوى عن فعلها.
صفحہ 613