دیباج ودی
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(موافاة لعلمه السابق(1)): لأن الله تعالى قد علم في سابق أزله أنه يأمره بدخول الجنة، وينهاه عن أكل الشجرة، وأنه يأكلها لا محالة، وما علم الله وجوده فلا بد من وقوعه، وليس العلم بأنه يأكلها موجبا لأكلها، كما تزعمه المجبرة، وإنما أكلها بمعصيته وسوء اختياره لنفسه، وانقياده لإبليس واغتراره به، ولو كان العلم موجبا لمعلومه لبطل الأمر والنهي والمدح والذم، فتبا لهذه المذاهب ما أبعدها،وسحقا لهذه الآراء، فما أسخفها!.
(فأهبطه بعد التوبة): أراد فأخرجه من الجنة مكافأة له على مخالفة ما نهي عنه، ثم تاب عليه رحمة من الله تعالى ولطفا به، ثم أهبطه بعد ذلك إلى(2) الدنيا.
(ليعمر أرضه بنسله): بأولاده الذين يخرجون من صلبه.
(وليقيم الحجة به على عباده): لأنه أهبطه بالنبوة والشريعة لمصالح الخلق وإزاحة عللهم كغيره من الأنبياء، وهو أولهم.
(ولم يخلهم بعد أن قبضه): يتركهم بعد موته.
(مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته): توحيده وكونه ربا تجب عبادته.
(ويصل بينهم وبين معرفته): أي ولتكون بعثة الأنبياء سببا إلى الحث بالنظر في معرفته.
(بل يعاهدهم(3)): إضراب عن الترك، وإثبات التعهد، والتعهد هو: التحفظ على الشيء، وهو أفصح من التعاهد؛ لأنه لا يقع إلا بين اثنين.
(بالحجج على ألسنة(4) الخيرة من أنبيائه): بالأدلة الواضحة والتنبيه(5) عليها من جهة الأنبياء الذين اختارهم الله تعالى لإبلاغ ذلك وإيصاله.
صفحہ 570