اموی دور حکومت شام میں
الدولة الأموية في الشام
اصناف
لم يتمكن عبد الملك بن مروان والوليد الأول وسليمان من بسط العدالة بسطا تاما ترتاح له النفوس وتطمئن له القلوب، وكان ذلك لقسوة الظروف أولا، ولتغلب بعض الصفات الرديئة عليهم ثانيا، فألمعنا إلى ما اشتهر به سليمان من الغيرة والحسد، وإلى ما عرف به الوليد من إراقة الدماء في سبيل المصلحة، وإلى ما تغلب على عبد الملك من طبع السيطرة على كل صغيرة وكبيرة، وهذا لا ينفي أننا ننكر على هؤلاء الرجال ما تحلوا به من المزايا الشريفة والخصال الحميدة والمواهب العالية، والحق أن العدالة الأموية لم تظهر بمظهرها الجليل الكبير إلا في عصر عمر بن عبد العزيز خليفة سليمان بن عبد الملك. (4-1) نشأته
نشأ عمر في المدينة وتأدب بها على أشهر أساتذتها المتضلعين بعلوم القرآن والحديث والفقه والشريعة كصالح بن كيسان وعبيد الله بن عبد الله، ودرس العربية وتفرعاتها فأصاب منها سهما وافرا، وكان شابا ولوعا بتزيين نفسه، فتأنق في ملبسه، وتغلبت عليه الخيلاء فزها واستكبر في بعض الأحايين على الناس، قال ابن الجوزي بإسناده: «حدثني علي بن جذيمة قال: رأيته في المدينة وهو أحسن الناس لباسا، ومن أطيب الناس ريحا، ومن أخيل الناس في مشيته»،
21
ثم لم تطل به الحال على هذا المنوال، فنراه قد خلع عنه ثوب الصلف وارتدى رداء التواضع لما أسندت إليه المناصب الإدارية، وقد ولي الحجاز وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكان ذلك في أيام الوليد الأول، فبرهن على اقتداره في تدبير الأمور وتثبيت دعائم الحق والانتصار للضعيف، وأوسع المجال لعقلاء المدينة وفقهائها لأن ينبهوه على أغلاطه وأن ينيروا سبيله في إحقاق الحق وإزهاق الباطل، فدعا مرة عشرة نفر من علمائها وقال لهم: «إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه وتكونون فيه أعوانا على الحق، إن رأيتم أحدا يتعدى وبلغكم عن عامل لي ظلامة، فأحرج بالله على أحد بلغه ذلك إلا أبلغني.»
22
ولم يقبل عمر بن عبد العزيز منصب الولاية على الحجاز إلا بعد أن أقر له الوليد السلطة التامة ليقتص من أرباب العدوان وأهل الظلم وإن أجبر ألا يرفع للخزينة درهما واحدا، قال ابن الجوزي: «استعمل الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز على الحجاز - المدينة ومكة والطائف - فأبطأ عن الخروج، فقال الوليد لحاجبه: ويلك ما بال عمر لا يخرج إلى عمله؟ قال: زعم أن له إليك ثلاث حوائج، قال: فعجله علي، فجاء به الوليد فقال له عمر: إنك استعملت من كان قبلي، فأنا أحب أن لا تأخذني بعمل أهل العدوان والظلم والجور، فقال له الوليد: اعمل بالحق وإن لم ترفع إلينا درهما واحدا.»
23 (4-2) عمر شاب إداري عادل
اتصف عمر بشجاعته الأدبية وصراحته النادرة المثال، فكان ينتقد أعمال الخلفاء الذين سلفوه ويسلقهم بقوارص الكلام ولا يخاف في التنديد على من يشذون عن أحكام القرآن والسنة لومة لائم، فتألم منه بنو أمية، حتى ليقال: إنهم هم الذين دبروا الدسائس للخلاص منه، وهاك مثالا حيا على ما قدمناه: «دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك وعنده ابنه أيوب، وهو يومئذ ولي عهده وقد عقد له من بعده، فجاء إنسان يطلب ميراثا من بعض نساء الخلفاء، فقال سليمان: ما أخال النساء يرثن في العقار شيئا، فقال عمر بن عبد العزيز: سبحان الله، وأين كتاب الله؟ فقال: يا غلام اذهب، فأتني بسجل عبد الملك بن مروان الذي كتب في ذلك، فقال عمر: لكأنك أرسلت إلى المصحف، قال أيوب: والله ليوشكن الرجل يتكلم بمثل هذا عند أمير المؤمنين ثم لا يشعر حتى يفارقه رأسه، فقال له عمر: إذن أفضي الأمر إليك وإلى مثلك مما يدخل على أولئك أشد مما خشيت أن يصيبهم من هذا، فقال سليمان لأيوب: مه، لأبي حفص تقول هذا؟ فقال عمر: والله لئن جهل علينا يا أمير المؤمنين ما حلمنا عنه.»
24 (4-3) عمر صريح الآراء، لا يخاف من النقد لومة لائم
وكان من الذين يقدسون الحرية الفكرية ويرون وجوب تشجيعها والمحافظة عليها، فجادل الخوارج من الحرورية وراسلهم، وطلب إليهم أن يحجوه ويقنعوه بالبراهين إن كانوا - في زعمهم ومبادئهم - صادقين، روى الطبري: «كتب عمر إلى بسطام بن يشكر وهو شوذب زعيم الحرورية في العراق يسأله عن سبب مخرجه، فكان في كتاب عمر إليه: بلغني أنك خرجت غضبا لله ولنبيه، ولست بأولى بذلك مني، فهلم أناظرك، فإن كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس، وإن كان في يدك نظرنا في أمرنا»،
نامعلوم صفحہ