عیون الاثر فی فنون المغازی والشمائل والسیر
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
ناشر
دار القلم
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٤/١٩٩٣.
پبلشر کا مقام
بيروت
أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ فِي عريشين لهما فِي عَرِيشَيْنِ لَهُمَا فِي حَائِطِهِ، قَدْ رَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا، وَبَرَّدَتْ لَهُ فِيهَا مَاءً، وَهَيَّأَتْ لَهُ فِيهِ طَعَامًا، فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ، فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَتَيْهِ وَمَا صَنَعَتَا لَهُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الضِّحِّ [١] وَالرِّيحِ وَالْحَرِّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلٍّ بَارِدٍ، وَطَعَامٍ مُهَيَّأٍ، وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ، مَا هَذَا بِالنَّصَفِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لا أَدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَيِّئَا لِي زَادًا، فَفَعَلَتَا، ثُمَّ قَدَّمَ نَاضِحَهُ فَارْتَحَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَدْرَكَهُ حِينَ نَزَلَ تَبُوكَ، وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ فِي الطَّرِيقِ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَرَافَقَا، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ تَبُوكَ
قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ: إِنَّ لِي ذَنْبًا، فَلا عَلَيْكَ أَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَفَعَلَ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِتَبُوكَ قَالَ النَّاسُ: هَذَا رَاكِبٌ عَلَى الطَّرِيقِ مُقْبِلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُنْ أب خيثم» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ وَاللَّهِ أَبُو خَيْثَمَةَ، فَلَمَّا أَنَاخَ أَقْبَلَ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْلَى لَكَ يَا أَبَا خَيْثَمَةَ» ثُمَّ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرَ، فَقَالَ له رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير وقد كان رسول الله ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ فَقَالَ: «لا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا، وَلا يُتَوَضَّأْ مِنْهُ لِلصَّلاةِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنْتُمُوهُ فَاعْلِفُوهُ الإِبِلَ، وَلا تَأْكُلُوا مِنْهَا شَيْئًا وَلا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ إِلا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ» فَفَعَلَ النَّاسُ، إِلا أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجِتَهِ، وَخَرَجَ الآخَرُ فِي طَلَبِ بَعِيرِهِ، فَأَمَّا الَّذِي خَرَجَ لِحَاجِتَهِ فَإِنَّهُ خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبِ بعيره، فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيء، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
«أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا وَمَعَهُ صَاحِبُهُ» ثُمَّ دَعَا لِلَّذِي خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ. وَأَمَّا الآخَرُ الَّذِي وقع بجبلي طىء فَإِنَّ طَيِّئًا أَهْدَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حين قدم المدينة.
قال ابن إسحق: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحِجْرِ سَجَّى ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَاسْتَحَثَّ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلا وَأَنْتُمْ بَاكُونَ خَوْفًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ» .
قال ابن إسحق: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ وَلا مَاءَ مَعَهُمْ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[(١)] أي الشمس.
2 / 269