عمدة الحفاظ
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ایڈیٹر
محمد باسل عيون السود
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
والطعام: ما يتناول [من] الغذاء. واختص في عرف الشرع بالبر فيما روى أبو سعيد ﵁ «أن النبي ﷺ أمر بصدقة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير». والطعم: [ما] يتناول [من] الغذاء، أو يتغذى به أيضًا. قوله: ﴿ومن لم يطعمه﴾ [البقرة: ٢٤٩] أي لم يدقه. والذوق يكون في المأكول والمشوب. وفي الحديث عن زمزم: «طعام طعم» أي تشبع من شربها كما يشبع بالطعام. قال النضر: يقال: هذا طعام يطعم من آكله، أي يشبع آكله. وهذا لا يطعم آكله، أي لا يشبع. وقيل: الطعم مختص بالمأكولات وأجابوا عن الآية بأنه تعالى إنما قال: ﴿لم يطعمه﴾ تنبيهًا أنه محظور عليه تناوله إلا غرفة من طعام، كما أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شيء يمضغ ولو قال: ومن لم يشربه، كان يقتضي جواز تناوله إذا كان في طعام. فلما قال: «ومن لم يطعمه» بين أنه لا يجوز تناوله على كل حال إلا بقدر المستثنى، وهو الغرفة باليد. وأجابوا عن الحديث بأنه ﵊ إنما قال ذلك لأنه قام مقام الطعام، فنبه أنه يغذي بخلاف سائر المياه.
قوله: ﴿فإذا طعمتم﴾ [الأحزاب: ٥٣]. أي أكلتم الطعام وفي قوله تعالى: ﴿أو أطعم في يوم﴾ [البلد: ١٤] أي أعطى الطعام وجعله له. وقرئ: «إطعام» على المصدرية نسقًا على ﴿فك رقبة﴾ بالرفع؛ فإن القراءتين متلازمتان. قوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ [الإنسان: ٨] أي على حبهم للطعام. وهذا كقوله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩] قيل: نزلت في فاطمة الزهراء وبعلها أمير المؤمنين وولديها سيدي شباب أهل الجنة في قصة طويلة ذكرتها في التفسير. واستعير الإطعام والاستطعام لرد الكلام والجواب؛ وفي الحديث: «إذا استطعمكم الإمام فأطعموه» أي إذا أرتج على إمام الصلاة في قراءته فردوا عليه غلطه أو وقفته.
وطعم فهو طاعم: أكل الطعام، ويكون بمعنى حسن الطعام أيضًا. يقال: هو
2 / 404