ولما حضر الحسين الفخي عليه السلام للقتال، ودعا القوم إلى الله تعالى وهو في ثلثمائة وبضعة عشر عدة أصحاب بدر، والقوم في أربعين ألفا فلما لم يقبلوا حاكمهم إلى الله تعالى وجاهدهم فجعلوا يصيحون به: ياحسين، لك الأمان ياحسين لك الأمان فجعل يحمل عليهم وهو يقول: الأمان أريد [الأمان أريد](1)، يريد عليه السلام من عذاب الله تعالى بجهادهم، فإذا كان الإمام يفر بنفسه عن أمر الله تعالى، ويضيع الجهاد في سبيل الله تعالى، وإقامته(2) حدوده، وإنفاذ حكمه، وقمع الظالمين وإخافتهم(3) فهو ممن لم يبع نفسه من ربه.
فإن قيل: إن(4) الله لم يأذن له في الخروج.
قلنا: هذا خلاف المعلوم من دين الإسلام لأن الله أمر العباد بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيله عموما، والأئمة خصوصا.
فإذا قال الإمام: لم أومر بالجهاد، ولا بإقامة الحدود، ولا بمنابذة الظالمين، ولا بالأمر بالمعروف، ولا بالنهي عن المنكر.
صفحہ 406