قیمتی معاہدہ کی وضاحت میں اماموں کے احکام
العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين
[خطبة الكتاب]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي تعالى عن الضد المنادد، وتقدس عن صفة الولد والوالد، القادر العليم، السميع الحكيم، الحي القيوم، الذي لا نظير له ولا عديل، ولا شبيه ولا مثيل، تعالى عن صفات المخلوقين، واستحال عليه إدراك حواس المربوبين، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير، العدل في أفعاله لغنائه وعلمه فلا يجوز عليه إضافة جور الجائرين، الحكيم في أفعاله فلا يوصف بسفه العابثين، الرحيم بعبيده، الصادق في وعده ووعيده، لم يطمع المصرين على عصيانه، في شريف غفرانه، فيكون مغريا لهم بعناده، ولا أبلسهم عن قبول التوبة فيحملهم على إجحاده، ولا شفع فيهم أرباب الوسائل لديه فيكون مبدلا لقوله ومساويا بينهم وبين أوداده، أزاح عنهم العلل، وأوضح السبل، وأرسل الرسل، مؤيدين بالمعجزات، مخوفين من المنجزات، ظاهرين بالآيات، قاهرين بالدلالات، مبطلين للجهالات، عليهم أفضل السلام وأزكى الصلوات، وعلى الطاهرين من ذراريهم والطاهرات، ولا إله إلا الله اعترافا بربوبيته، وإقرارا بعبوديته، الذي تقدس عن نظير، وتعالى عن وزير وظهير، وصلى الله على محمد، المبعوث من أشرف القبائل، المخصوص بأرفع المنازل(1)، الموهوب أكرم الوسائل، المؤيد بأظهر الدلائل، وعلى وصيه المعظم على سائر الأوصياء، الحائز عوالي شرائف مراتب الأولياء، المنصوص عليه حالا بعد حال، فاشترك في رواية النص عليه نقلة النساء والرجال(2)، وعلى آله المعادلين للكتاب، المؤيدين بالصواب، شموس الدين الظاهرة، وأقمار الإسلام الباهرة، ونجوم الإيمان الزاهرة، أدلة الدنيا والدين، شفعاء المرتضين في الآخرة، وسلم وكرم.
صفحہ 24
[أهمية الإمامة ومكانتها في علم أصول الدين]
أما بعد: فإن أولى ما اشتغل به فكر الناظر(1)، وكدت في إدراك مطلوبه الخواطر، علم الأصول الذي هو الأساس لسائر العلوم، إذ أكثرها يقتصر فيه على الوهوم، وهو العلم بالله تعالى وبصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز، والعلم بأفعاله وأحكام أفعاله وما يجوز عليه وما لا يجوز، والعلم بالنبوة من جملة الأفعال، ومن نفائس حكم ذي الجلال، لأن الأنبياء عليهم السلام هم الوصلة بين الله تعالى وبين عبيده، المفصلين لمعاني وعده ووعيده، المبشرين المنذرين، الهادين المبصرين ، المؤمنين المحذرين، سلام الله عليهم أجمعين، وإذا كان ذلك كذلك فلا بد لشرعهم الذي شرعوه من حام له وداع إليه، ومبين له وحامل عليه، قال سبحانه، وهو ذو المن والإياد: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}[الرعد:7]، فالنبي صلى الله عليه [وآله](2) هو المنذر، والهادي هو الإمام القائم من ذريته سلام الله عليهم [أجمعين](3)، وقد ذكرنا وذكر من تقدمنا من آبائنا عليهم السلام، وفرسان علماء أهل الإسلام، في العدل والتوحيد، وما يتبعهما من الوعد والوعيد، والنبوة والإمامة ما يشفي صدور الطالبين، وينفع غلة الراغبين، فمن طلب ذلك فهو موجود، وحوضه للراغبين طفحان مورود، لا يوجد عنه مجلأ، ولا مصدود.
صفحہ 25
[اختلاف الناس في الإمامة]
وكان اختلاف الناس في الإمامة وهي من أهم مسائل الأصول القافي مسائل العدل والتوحيد ؛ لأن الإمامة وراثة النبوة، وعليها مدار الأعمال الشرعية ؛ لأن الأئمة هم القادة إلى الله والدعاة إليه، قال الله تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[الإسراء:71]وقال الله تعالى في إبراهيم: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124]، فصحح الإمامة لمن كان غير ظالم من ذريته، وقد قال سبحانه: {وجعلها كلمة باقية في عقبه}[الزخرف:28]، وقال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا}[السجدة:24] وقال تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء: 59]، وأولو الأمر هم الأئمة بالإتفاق، وقال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}[المائدة: 38]، وقال تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}[النور:2]، وقد وقع الإجماع من علماء المسلمين كافة أن هذه الحدود لا يقيمها إلا الأئمة، أو النائب من قبلهم، وإن وقع الخلاف في أعيان الأئمة، وقال تعالى: {ياقومنا أجيبوا داعي الله...}[الأحقاف:31] الآية فدل على أن هناك داعيا ولا داعي تجب إجابة دعوته إلا الإمام ؛ ولأن الأمة أجمعت بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم على الفزع إلى الإمام، وإن اختلفت في عينه، فقال قائل هو علي بن أبي طالب عليه السلام بالنص، وقال قائل هو أبوبكر بن أبي قحافة بالعقد والإختيار، وقال قائل هو سعد بن عبادة بالنصرة والموالاة، ولم يوجد قائل بأنه لا حاجة إلى الإمام.
صفحہ 26
[إمامة أمير المؤمنين وولديه]
وإذ [قد](1) تقررت هذه الجملة وقد قدمنا في الدلالة على إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام، وأنه أولى الخلق بخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل، وتراثه وعلمه ووصيته، وإن ذلك لولديه عليهما السلام على مراتبهما الحسن ثم الحسين بنص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإجماع علماء الأمة(2)، إلا من لا يعتد بخلافهم من النوابت الكفرة، والنواصب الفجرة، وجعلنا ذلك في كتب كثيرة منها (شرح الرسالة الناصحة)(3)، ومنها (الرسالة النافعة)(4)، وبسطنا في الكتاب (الشافي)(5) بسطا بليغا لا يكاد يوجد مثله في شيء من كتب الأصول، فانقطع بذلك شغب المخالفين لنا من العامة على اختلاف أقوالها، واتفاقها على خلافنا في الإمامة، وقامت لنا الحجة عليها بما ذكرناه، إذ قد احتججنا على العامة من أقوالها وروايتها التي لو شكت في سواد الليل وبياض النهار لما شكت فيها، وكيف تشك في أمر صححته ونقلته وزيلته وغربلته، فمن أراد علم شيء من ذلك فليطلبه في المواضع التي عيناها.
صفحہ 27
[الهدف من الكتاب]
فإنا قد استغنينا بما ذكرنا عن إعادته في هذا المكان ؛ ولأن
مقصودنا في هذا الكتاب إنما هو الكلام مع الشيعة في خلافها في الإمامة ؛ لأنها ادعت التميز على العامة لموالاة آل الرسول صلى الله عليه وعليهم، واعتقاد الإمامة لهم دون غيرهم، وأن الحق فيهم(1) لا يفارقهم، ولا بد إذا أردنا الكلام معهم من تبيين أقوالهم ورجالهم ؛ لأنه لا يحسن منا أن ننقض ما لا نعلم ولا نرد على من لا نعرف، وقد جرى الخلاف بيننا وبين من يدعي التشيع في علي عليه السلام، وفي أولاده صلوات الله عليهم إلى يومنا هذا، فإنما نذكره على مراتبه وننهيه إلى غايته، فإذا أتينا على آخره ذكرنا ما تعلقت به كل فرقة، وتكلمنا عليها ونقضنا مقالها ببرهان موصل إلى العلم إن شاء الله {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم}[الأنفال:42]
[وجوه الخلاف بين الشيعة في علي عليه السلام]
فالخلاف بين الشيعة في علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام في وجوه:
- أحدها: في كيفية النص عليه عليه السلام بعد اتفاقهم على ثبوت إمامته بالنص.
- وثانيها: في حاله بعد ظهور قتله وإخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، وإخبار علي عليه السلام بذلك من بعده، وكون ذلك معلوما بالضرورة.
- وثالثها: في حكم المتقدمين عليه المخالفين له.
صفحہ 28
[الخلاف في النص]
أما الخلاف في النص: فمذهبنا أن النص عليه عليه السلام من الكتاب والسنة نص لا يعلم المراد منه بظاهره ضرورة، ولا بد من الإستدلال، وترجيح ما نقول فيه على سائر الأقوال، مع إجماعنا على أن النص في نفسه معلوم ضرورة من الله سبحانه ومن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ وإنما الخلاف في المقصود منه، والمراد به، ويخالفنا في ذلك الغلاة، والإمامية.
فأما الغلاة: فمذهبهم يخرج عن الإسلام ؛ لأنهم يفترقون على ثلاث فرق:
- فرقة زعمت أنه تعالى ظهر في الأئمة على ما لم يزل عليه في القدم.
- وفرقة زعمت أنه ظهر على صورة البشر.
- وفرقة زعمت أنه فوض إلى الأئمة الخلق والرزق، ومن قال إنه يظهر في صورة البشر قال إنه احتجب بالأئمة فعندهم علي هو الله، تعالى عما يقولون علوا كبيرا، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم عندهم رسول علي عليه السلام، فكيف ينبغي أن يذكر من هذه حاله في فرق الإسلام؟؟ ولا نرد(1) عليهم إلا ما نرد على المشبهة(2) والثنوية(3)، وإنما أضفناهم إلى التشيع للتسمية لا غير.
صفحہ 29
[السبأية والإمام علي]
صفحہ 30
وأول من أسس هذه المقالة ابن سبا(1) لعنه الله ؛ لأن عليا عليه السلام لما تجهز لغزو الشام ونهد إلى معاوية في الجنود العظيمة، فيهم أربعون ألف مستميت قد تبايعوا على الموت، وقد قدم عليه السلام كتابا إلى معاوية لعنه الله فيه قاصمة الظهر، قال في فصل منه: والله لئن جمعتني وإياك صروف الأقدار لا رجعت إلى أهل ولا مال حتى يقضي الله بيني وبينك ما هو قاض، فلما [أن](1) رأى معاوية أليته عليه السلام ضاق به أديمه، ولم يسعه مجلسه، فاستنفر علي عليه السلام الناس، فنفروا وعسكروا بالمدائن وتخلف علي عليه السلام في المصر لاستحثاث الناس ولصلاة الجمعة، فاغتاله عدو الله ابن ملجم لعنه الله، وقد خرج إلى مسجده لورد تهجده، فضربه فقتله، فبلغ الخبر إلى المدائن بقتله، فأنكر ذلك ابن سبا أشد الإنكار، فقال: ما قتل، ولا ينبغي أن يقتل، فجاءوا إليه بمن شهد أنه عليه السلام ضرب على هامته حتى وصل السيف إلى أم دماغه، وكثر الحاكي لذلك، فقال لهم: والله لو اتيتموني بدماغه في سبعين صرة ما أقررت لكم أنه مات، ولا يموت حتى يسوق العرب بعصائه إلى الحق كما يسوق الراعي غنمه إلى الماء، ولكن رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم إلى غير ذلك من الجهالات التي سردها، واتبعه على ذلك طائفة من الجهال، والجهل لا غاية له، والجهال لا سبيل إلى تعيينهم على التفصيل فهؤلآء زادوا على النص والإمامة فنقصوا بزيادتهم، وخرجوا من جملة أهل ملتهم(2).
صفحہ 31
[عقيدة الإمامية في علي عليه السلام]
صفحہ 32
وأما الإمامية: فزعموا أن النص جلي بحيث نعلم أن الجميع اضطروا إلى العلم بالمراد به، وأن الكل علم أن قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عليا إمام الأمة بعده بلا فصل دون أبي بكر وعمر وعثمان، وأن من تقدم عليا عليه السلام مكابر عامل بخلاف ما علم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الصحابة كابروا وباهتوا في أمره عليه السلام، ورجال الإمامية المؤسسين للكلام في الإمامة هشام بن الحكم(1) ، وهشام بن سالم(1)، وكانا يقولان بالتشبيه ذكره الحاكم(2) رحمه الله في كتابه المسمى (شرح العيون)، وذكره الشيخ العالم [الدين](3) أبوالحسن علي بن الحسين بن محمد الزيدي شياه سريجان في (المحيط بالإمامة)(4).
صفحہ 33