وكذلك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والتكبير خمسا على
الجنائز، وغير ذلك مما يطول شرحه، فأين انقطاع النزاع؟ والحال ماذكرنا.
[شبهة والرد عليها]
شبهة
قالوا: إن عليا عليه السلام لما كان مفزعا للصحابة لكونه إماما كذلك كل إمام بعده.
الكلام في ذلك: إن الأمر كذلك يكون(1) كل إمام مفزعا لأهل العصر الذين هو فيهم، ولكن من أين ذلك يوجب مماثلة كل مفزع لعلي عليه السلام؟ فما به إمام [مجمع](2) على فضله إلا وهو يعلم فضل من سبقه.
ولقد كان علي بن الحسين عليه السلام سيد العابدين، وكان إذا أجهدته العبادة، دعى بورد علي عليه السلام فنظر فيه ثم يهز رأسه، ويقول: من يقدر على هذا، وقد قال الحسين عليه السلام: رويناه مسندا، لما عزا أهل بيته عن نفسه، فقال: قد كان أبي خيرا مني، وأمي خيرا مني، وأخي خيرا مني فلم يذهب ذلك فضله، ولا هو بالمفند في قوله، هذا ظاهر معلوم لمن له بصيرة، أن أحدا من ذرية علي عليه السلام لم يبلغ إلى درجة علي عليه السلام، وإنما الفاضل الكامل من أخذ منه شبها في كثير من أحواله، ومن يبلغ إلى درجته صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أول من يدخل الجنة علي بن أبي طالب)) فقيل: يارسول الله، ألست أول من يدخل الجنة، فقال عليه السلام: ((أوليس علي يحمل لوائي، وصاحب اللواء يكون في الأول، وأن منزله في الجنة يواجه منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يتواجه منزل الأخوين، وأنه سيد الوصيين، ولابد السيد أن يكون أفضل ممن يسود(3) عليه.
صفحہ 401