أشيع في ذلك اليوم ارتحال الفرنساوية ونزولهم من القلاع، وتسليمهم الحصون من الغد وقت الزوال.
الخميس 9 يوليو
بتنا أمس نسمع لغط العساكر العثمانية وكلامهم ووطء نعالاتهم، وفي الصباح تبين أن الفرنساوية خرجوا بأجمعهم ليلا وأخلوا القلعة الكبيرة، وباقي القلاع والحصون والمتاريس، وذهبوا إلى الجيزة والروضة وقصر العيني، ولم يبق منهم شبح بالمدينة وبولاق ومصر العتيقة والأزبكية.
الأحد 12 يوليو
وصلت مراكب من جهة بحري، وفيها البضائع الرومية واليميش من البندق واللوز والجوز والزبيب والتين والزيتون الرومي.
الأربعاء 15 يوليو
ارتحل الفرنساوية وأخلوا قصر العيني والروضة والجيزة، وانحدروا إلى بحري الوراريق، وارتحل معهم قبطان باشا ومعظم الإنجليز، فكانت مدة الفرنساوية وتحكمهم بالديار المصرية ثلاث سنوات وواحدا وعشرين يوما، وعلق أستاذي قائلا: سبحان من لا يزول ملكه ولا يتحول سلطانه. وقال: إن جيش الحملة كان 40 ألفا، بقي منهم النصف.
وذهبت مع أستاذي إلى جسر المراكب الذي عمله الفرنساوية من بر مصر بالقرب من قصر العيني إلى الروضة قريبا من موضع طاحون الهواء؛ لنشهد خروجهم. وكان موكبهم صامتا مهيبا لا يسمع فيه غير صوت حوافر الجياد. وتقدمهم الجنرال بليار على صهوة جواده الرمادي المرقط وخلفه المعلم يعقوب في رداء جنرال فرنساوي حاملا رتبته وأوسمته وسيفه على جنبه وبجواره أمه وقرينته وأقاربه وبعض أتباعه، ولم ألمح حنا بينهم.
الخميس 16 يوليو
نبهوا على موكب حضرة الوزير يوسف باشا فاجتمع الناس من جميع الطوائف وسائر الأجناس، وهرع الناس للفرجة، واكتروا الدور المطلة على الشارع بأغلى الأثمان، وجلسوا على السقائف والحوانيت صفوفا.
نامعلوم صفحہ